انقضت ثلاثة أيام على رحيل شخصٍ عزيزٍ على بلدتنا الغالية، رجلٍ لم يكن حضوره عابرًا، ولا أثره مؤقتًا.
بدأ مسيرته بالعلم، وختمها بالأدب والخلق الرفيع،
فكان مثالًا يُحتذى في السيرة والسلوك.
هكذا عاش أبو إبراهيم خليل حياته؛ حياةٌ اتسمت بالهدوء، والصدق، والعمل الصامت الذي لا يطلب ضجيجًا ولا شهرة.
كرّس جهده بالجد والاجتهاد في مسيرته العلمية والمهنية، فكانت بداياته التعليمية مفعمة بالانضباط والتواضع،
وتوّجها الله بتوفيقٍ ووظيفةٍ مرموقة في مسيرته العملية،
لم تكن وليدة صدفة، بل ثمرة إخلاصٍ ونقاء سريرة، وحسن نيةٍ شهد له بها كل من عرفه وتعامل معه.
لقد عُرف أبو إبراهيم بطيب المعدن، ولين الجانب، وصدق المعاملة،
صفاتٌ سبقت اسمه، فكانت سيرته تذكر قبل حضوره، وتبقى بعد رحيله.
لم نسمع عنه إلا خيرًا، ولم يُذكر في مجلسٍ إلا مقرونًا بالحب والتقدير، وهذا من أعظم ما يتركه الإنسان خلفه.
عاش شامخًا بحسن سيرته وسمعته المحمودة،
واليوم، تفقده حارتنا ويفتقده المكان، لكن القيم التي زرعها لا تغيب، والأثر الذي تركه لا يُمحى.
فالسير الطيبة لا تُدفن مع أصحابها، بل تظل حيّة في القلوب، تتناقلها الألسن، وتشهد بها المواقف.
يا أبا إبراهيم، لم ترحل سيرتك، ولم تغب سمعتك العطرة،
لقد تركت أثرًا نقيًا في قلوب أبناء بلدتِك، وفي ذاكرة كل من عرفك أو عمل معك أو اقترب من إنسانيتك.
هنيئًا لك هذه السيرة الكريمة، والسمعة النبيلة، وذلك القبول الذي لا يُشترى.
واليوم، تلهج الألسنة بالدعاء لك،
سائلين الله أن يتغمدك بواسع رحمته،
وأن يجعلك في جنات النعيم،
وأن يكون ما قدمته في حياتك شفيعًا لك عنده.
رحمك الله رحمةً واسعة،
وجعل ذكراك نورًا، وسيرتك شاهدًا،
وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين



