أصبح التطوير العقاري اليوم جزءا من المعايير الحديثة للاستثمار المسؤول، ومستهدفات الاستدامة التي أكدت عليها رؤية السعودية 2030، وألا يتعامل مع أي موقع عقاري بوصفه نطاقًا إنشائيًا معزولًا، بل أن ينخرط التطوير بكافة كوادره في شراكة بيئية مؤسسية متكاملة .. ففي مخطط الوادي للمنح مثلا بأمانة العاصمة المقدسة بعد أن تم طرحه للتطوير العقاري مؤخرا..يعد نموذجا واضحا لتطبيق هذه الشراكات..بين أمانة العاصمة المقدسة، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني للالتزام البيئي، إلى جانب المجتمع المحلي، باعتبارهم شركاء أصيلين في حماية رأس المال الطبيعي وتوجيه مسار التنمية نحو الاستدامة. فالمشروعات المقامة في الأودية البيئية الطبيعية كوادينا.. لاسيما ضمن النطاق الحضري، تمثل اختبارًا عمليًا لمدى تكامل التخطيط العمراني مع الحماية البيئية وصرامة النظام، ولا يمكن إدارتها بمنطق العاطفة أو الفصل بين القرار التخطيطي والاعتبارات البيئية. إذ تتطلب هذه المواقع تنسيقًا مبكرًا بين أمانة العاصمة والجهات البيئية المختصة وفرعها بالمحافظة، يضمن تحديث الدراسات البيئية، والتحقق من كفاءتها الزمنية والعلمية، ومراعاة الأثر التراكمي للمشروع على الغطاء النباتي، وحياته الفطرية واستقرار التربة، بما يحفظ الوظائف البيئية للوادي ويعزز قدرته على التكيف مع المتغيرات المناخية.والتنوع الحيوي الذي يتمتع به. ويبرز في هذا السياق الدور المحوري للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بوصفه الجهة المعنية بحماية النظم النباتية وتعزيزها، من خلال تقييم الأثر البيئي للتدخلات التخطيطية، واقتراح بدائل تصميمية تحفظ الغطاء النباتي، وتسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، كأحد المسارات التنفيذية لرؤية 2030 في المجال البيئي. كما أن إشراك المركز الوطني للالتزام البيئي لا يُعد إجراءً رقابيًا لاحقًا، بل ركيزة وقائية لضمان التزام المشروع بالأنظمة والمعايير البيئية منذ مراحل التخطيط الأولى، بما يعزز جودة القرار التنموي، ويحد من الكلفة البيئية والاقتصادية لمعالجة الآثار بعد وقوعها؟ خاصة وأن الوادي تم إعادة تأهيله وصيانته من قبل في عام ١٤٢٥ للهجرة قدرت الاغطية النباتية ٣٠% وهذه نسبة عالية وسط هشاشة بيئية..منتشرة. ويتمتع اليوم بآلاف الاشجار الممكن استثمارها مع برنامج التطوير العقاري. ولا يقل دور المجتمع المحلي أهمية عن الدور المؤسسي، إذ تمثل معرفة السكان بالمكان، وتاريخ استخدامهم له، وملاحظاتهم حول تغيراته البيئية، عنصرًا داعمًا لصناعة القرار المستدام، ويتسق مع توجهات رؤية 2030 في تعزيز المشاركة المجتمعية وحوكمة التنمية ومشروع الاستزراع البيئي. كما يسهم إشراكهم في رفع الوعي البيئي، وتحقيق القبول الاجتماعي للمشروعات، وتحويل المجتمع من متلقٍ للآثار إلى شريك في الحماية والاستدامة.ولاشك أن المجهودات التي تبديها كافة القطاعات البيئية تندرج تحت رؤية تكاملية واضحة والمجتمع المحلي رحب بها..وتعاون في تنفيذها والبيئية اليوم عنصر فاعل في صناعة هذا التعاون. وقد تيسر لنا الاطلاع على مخطوط الدراسة التي نفذها المركز الوطني للحياة الفطرية عن هذ الوادي في مارس ٢٠٠٢م. واكتفينا هنا بارفاق قائمة بأسماء النباتات البرية بالوادي التي وثقها المركز وهي ٣٧ نوعا. و يمكن إضافة أنواع أخرى..لو تم تدقيق الدراسة. إن إعادة تصميم المشروع بما يتوافق مع طبيعة الوادي ، وفي إطار شراكة بيئية متعددة الأطراف، لا يُعد تعطيلًا للتنمية، بل تجسيدًا عمليًا لمفهوم التنمية المستدامة الذي تتبناه رؤية السعودية 2030، حيث تُدار الموارد الطبيعية بوصفها أصولًا وطنية طويلة الأمد. أما المضي في نماذج تطوير تقليدية تستهلك المكان بدل أن تتعايش معه، فإنه يتعارض مع هذا التوجه، ويقوض فرص تحقيق التوازن المنشود بين حماية البيئة، وجودة الحياة، والنمو الحضري.




