تُعد الصناعات الغذائية من أهم القطاعات الصناعية في المملكة العربية السعودية، لما لها من دور رئيسي في تعزيز الأمن الغذائي، وتنويع الاقتصاد الوطني، وخلق فرص العمل. وقد شهد هذا القطاع تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي ركزت على تطوير الصناعة المحلية وتحفيز الاستثمار الوطني في مختلف المجالات، من بينها الصناعات الغذائية.
- وضع القطاع قبل رؤية 2030
قبل إطلاق رؤية 2030 في عام 2016، كانت المملكة تعمل على بناء قواعد قوية لقطاع الصناعات الغذائية، لكن العدد الفعلي للمصانع لم يكن منسجماً مع القدرة الاقتصادية الكبيرة للسوق المحلي.
وفق تقرير رسمي صادر عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية (عبر المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية)، فإن عدد التراخيص الجديدة في نشاط تصنيع المنتجات الغذائية عام 2023 بلغ 175 ترخيصًا صناعيًا، مما يدل على نشاط توسعي جيد قبل وأثناء بداية تنفيذ الرؤية.
وفي عام 2021، أظهرت بيانات رسمية أن عدد المصانع الغذائية في المملكة بلغ نحو 1,121 مصنعًا، وهي أرقام توضح نموًا مقارنة بما قبلها، لكن بنمو تدريجي قبل تفعيل أدوات الدعم المكثّف بعد رؤية 2030.
- تطور أعداد المصانع بعد رؤية 2030
بعد إطلاق رؤية 2030، ركّزت الجهات الحكومية على دعم القطاع الصناعي بشكل عام، والقطاع الغذائي بشكل خاص، من خلال تسهيل الإجراءات، وتوفير الأراضي الصناعية، وتحفيز الاستثمارات.
أرقام رسمية حديثة :
📌 الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” أعلنت أن عدد المصانع الغذائية المنتجة في مدنها الصناعية ارتفع إلى نحو 1,300 مصنع في 36 مدينة صناعية بالمملكة، وذلك في بيانات صادرة خلال عام 2024.
📌 وفق تصريحات رسمية لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، بلغ عدد المصانع الغذائية في السعودية نحو 1,900 مصنع مع استثمارات تتجاوز 88 مليار ريال سعودي، وهي أرقام تم الإعلان عنها في تقارير الوزارة لعام 2025.
📌 كما أشارت تقارير صحفية معتمدة إلى أن نمو صادرات القطاع الغذائي ارتفع بشكل ملحوظ، حيث وصلت قيمة الصادرات الغذائية إلى حوالي 22 مليار ريال بنمو يقارب 60% خلال أربع سنوات، وفق بيانات نقلها نائب رئيس القطاع الغذائي في المركز الوطني للتنمية الصناعية.
- دور الجهات الحكومية في دعم القطاع.
ساهمت عدة جهات رسمية في دعم وتطوير الصناعات الغذائية، من خلال برامج استراتيجية وجهود تنظيمية:
أ) وزارة الصناعة والثروة المعدنية:
وضعت الوزارة استراتيجيات وطنية لتطوير الصناعة وإصدار تراخيص صناعية محفزة لتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، إضافة إلى دعم التصدير وتوطين التقنية.
ب) الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”
هي الجهة المسؤولة عن توفير الأراضي والبنية التحتية للمصانع، وقد أعلنت رسميًا عن زيادة عدد المصانع الغذائية المنتجة في المدن الصناعية إلى 1,300 مصنع. 
ج) الجهات الداعمة للتمويل والتصدير
مثل الصندوق الصناعي السعودي وهيئة تنمية الصادرات السعودية، اللتين توفران برامج تمويلية وقنوات دعم لتوسيع القدرات التصديرية للمصانع الغذائية السعودية، ما يعزز فرص النمو التجاري في الأسواق العالمية.
- تأثير الدعم الحكومي على نمو القطاع
أسهم الدعم الحكومي في تحقيق عدة نتائج إيجابية في قطاع الصناعات الغذائية، أبرزها:
- زيادة عدد المصانع بشكل كبير مقارنة بما قبل رؤية 2030، مع وجود أكثر من 1,900 مصنع غذائي في 2025 حسب بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية.
- تحسن أداء التصدير وارتفاع قيمة صادرات المنتجات الغذائية بنحو 60% خلال السنوات الأخيرة وفق بيانات مركز التنمية الصناعية. 
- توفير فرص عمل محلية بقطاع الصناعات الغذائية نتيجة زيادة الطلب على العمالة الفنية والإدارية في المصانع.
كما أن توفر بيئة تنظيمية محفزة عبر الجهات الحكومية ساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ما جعل المملكة مركزًا جاذبًا للأنشطة الصناعية الغذائية.
- مستقبل الصناعات الغذائية في المملكة
تشير الاتجاهات الرسمية إلى أن الصناعات الغذائية السعودية تستمر في النمو خلال الأعوام المقبلة بفضل الدعم الحكومي المستدام وتركيز رؤية 2030 على:
✔️ تنمية قدرات الإنتاج المحلي
✔️ زيادة الصادرات الغذائية إلى الأسواق الإقليمية والدولية
✔️ تشجيع الابتكار والتحول الرقمي في الصناعة
كما أن تنامي الوعي بأهمية الأمن الغذائي وضرورة تنويع مصادر الإمداد يدفعان القطاع لتحقيق مزيد من التطور في الأعوام القادمة.
الخاتمة :
لقد أثبتت التجربة السعودية في تطوير الصناعات الغذائية أن التخطيط الاستراتيجي المتكامل، والدعم الحكومي الممنهج، والشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكن أن ترفع قدرات الصناعة المحلية وتوسعها بسرعة وجودة عالية. مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، فإن القطاع الغذائي السعودي يواصل تحوله إلى قطاع صناعي قوي وقادر على المنافسة الإقليمية والعالمية، مساهمًا في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة.




