لَقَدْ أَظَلَّنَا شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، شَهْرُ الْعِتْقِ وَالْغُفْرَانِ، شَهْرُ الصَّدَقَاتِ وَالْإِحْسَانِ، الشَّهْرُ الَّذِي تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّاتِ، وَتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ، وَتُقَالُ فِيهِ الْعَثَرَاتُ، شَهْرٌ تُجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ، وَتُرْفَعُ فِيهِ الدَّرَجَاتُ، وَتُغْفَرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاللَّفْظِ: عن النبي صلى الله عليه وسلم «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
● أَوَّلًا: بِإِخْلَاصِ الصِّيَامِ لِلَّهِ.
وَالْإِخْلَاصُ هُوَ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ عَنْ جَمِيعِ الشَّوَائِبِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾.
بِأَنْ تَجْعَلَ الصِّيَامَ لِلَّهِ، تَرْجُو الثَّوَابَ مِنْهُ جَلَّ وَعَلَا، فَتُنَقِّيهِ مِنَ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ، وَمِنَ الرِّيَاءِ، وَالنِّفَاقِ، وَطَلَبِ الشُّهْرَةِ، أَوْ أَيِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا.
◄ وَالْإِخْلَاصُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى:
﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ إِخْلَاصَ الْعَمَلِ وَاحْتِسَابَ الْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ سَبَبٌ لِلْفَوْزِ بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: قَوْلُهُ «احْتِسَابًا»؛ أَيْ: طَلَبًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى ❍ مَا يُضَادُّ الإِخْلَاصَ
❐ الشرك الأكبر
❐ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ (يَسِيرُ الرِّيَاءِ)
❐ النفاق
❐ حب السمعة و الشهرة
❁ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِصِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ. . وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.



