تحيي الجزائر يوم ١٨ فبراير من كل عام اليوم الوطني للشهيد، وهي مناسبة وطنية تخلد فيها ذكرى تضحيات الشهداء الذين ناضلوا من أجل استقلال الجزائر و تحريرها من نير وحشية المستعمر الفرنسي، وهو فرصة لاستحضار المسيرة النضالية الطويلة التي خاضها الشعب الجزائري، وإبراز الدور البطولي للمقاومين والثوار من أجل تحقيق الحرية والاستقلال.
وقد احتُفِلَ به لأول مرة سنة ١٩٨٩، وتأسست هذه المناسبة رسميًا في ١٨ فبراير عام١٩٩٠ بمبادرة من تنسيقية أبناء الشهداء، تقديرا وعرفانا لتضحيات الشهداء الذين قُدّر عددهم بمليون ونصف المليون خلال حرب التحرير المجيدة (١٩٥٤_١٩٦٢).
وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى جذور النضال التي تعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي التي بدأت عام ١٨٣٠ إذ خاض الجزائريون سلسلة من الانتفاضات وَالثورات، أبرزها مقاومة الأمير عبد القادر، وَثورة المقراني، وَانتفاضة الشيخ بوعمامة، وصولًا إلى اندلاع ثورة التحرير في غرة نوفمبر ١٩٥٤و التي توّجت باستقلال الجزائر في ٥ جويلية ١٩٦٢.
ويحتفل بهذا اليوم عبر ربوع الوطن بتنظيم مختلف التظاهرات التاريخية والندوات وإقامة المعارض التي تُوثّق لمراحل الكفاح عن طريق الصور والوثائق كما تتوجّه الوفود الرسمية إلى مقابر الشهداء حيث توضَع أكاليل الزهور وتقرأ فاتحة الكتاب ترحمًا على أرواح الشهداء الطاهرة، إضافة إلى عرض أفلام سينمائية تناولت الثورة الجزائرية، مثل “الأفيون والعصا” وَ”معركة الجزائر” . كما تحرص السلطات في هذه المناسبة على تكريم عائلات الشهداء وإطلاق أسمائهم على المؤسسات التعليمية والأحياء، إضافة إلى تنظيم مسابقات تربوية وثقافية تُكرَّم فيها المواهب لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم النضال والتضحية في نفوس الأجيال الناشئة كون هذا اليوم محطة للتأمل في الإرث التاريخي للجزائر، وفرصة لتعزيز روح الوحدة الوطنية والاعتزاز بالهُوية الجزائرية، تأكيدًا على أن تضحيات الشهداء لم تذهب سُدى، بل أرست دعائم الاستقلال والسيادة الوطنية.



