لم يكن عشقي لـ«ألعاب القوى» وليد لحظة عابرة، بل كان قدرًا جميلاً بدأ يتشكل في أروقة جامعة الملك سعود بمدينة الرياض.
كنت حينها طالبًا في كلية الآداب، أحمل بين جنبات قلبي طموحًا أكبر من حدود التخصص، وأحلم بالانتقال إلى كلية التربية قسم التربية البدنية، لأكمل مشواري الرياضي لاعبًا ومعلمًا ومدربًا في ميدان ألعاب القوى.
وذات يوم، وأنا في طريقي إلى الكلية، لمحت لوحة تعلن عن بطولة الجامعة لألعاب القوى بين الكليات. توقفت أمامها وكأنها الفانوس السحري الذي سيأخذني إلى حيث أريد. شعرت بنداء داخلي يخبرني أن هذه فرصتي التي طال انتظارها. لم أتردد… عقدت العزم، وتوكلت على الله، وشاركت في البطولة.
جاء يوم المنافسة، ووقفت في مضمار الجامعة بثقة المؤمن بحلمه. شاركت في مسابقة رمي الرمح، وكان في داخلي يقين أن هذه الرمية ليست مجرد محاولة للفوز، بل رمية نحو مستقبلي كله. وبفضل الله، حققت الميدالية الذهبية على مستوى الجامعة. كانت لحظة لا تُنسى، لحظة امتزجت فيها دموع الفرح بنبض الطموح.
بعد البطولة، تحدث معي رئيس قسم التربية البدنية، وقال لي: أنت موهوب، ومكانك في كلية التربية. كانت كلماته بمثابة تصديق للحلم الذي طالما سكنني. أجبته دون تردد: هذا ما أطمح إليه.
وبالفعل، تم نقلي إلى كلية التربية، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة عشق لا تنتهي.
تحول الشغف إلى رسالة، والموهبة إلى مسؤولية، والعشق إلى عمل يومي. لم تعد ألعاب القوى مجرد رياضة أمارسها، بل أصبحت هوية أعيشها. ترجمت هذا الحب في ميادين التدريب مع الأندية السعودية، وخدمة المنتخبات الوطنية، والعمل في قطاعات متعددة؛ من الجامعات إلى التعليم، وحتى القطاعات العسكرية.
واليوم، وبعد سنوات من العطاء، ما زال ذلك الشاب الذي وقف أمام لوحة البطولة يسكنني. ما زال الحلم حيًا، وما زالت ألعاب القوى تجري في عروقي كما يجري الدم في الشرايين.
إنها ليست مجرد رياضة… إنها حكاية عشق بدأت بخطوة نحو مضمار، وتحولت إلى مسيرة عمر عنوانها: الطموح، والإيمان، والعمل، ولله الحمد أولاً وآخرًا

ـــــــــــــ
*مدرب وطني لالعاب القوى في الاندية والمنتخبات




