هناك شخصيات عربية إسلامية خالدة ، لا تُقاس عظمتها بضجيج الإعلام ،بل بأثرها الممتد في حياة الأمة ، ومن هؤلاء العباقرة الخالدين ، الدكتور المهندس محمد كمال إسماعيل
أحد أعلام العمارة في العالم الإسلامي .
وُلد عام 1908 وعاش قرناً كاملاً ، من العطاء حتى عام 2008 ، كان نابغةً منذ صغره ، تخرّج في الثانوية العامة كأصغر طالب مصري ، ثم تخرّج في جامعة القاهرة وهو أصغر خريجيها ، ونال لقب البكوية في عهد الملك فاروق تقديراً لتفوقه .
أنجز أعمالاً معمارية بارزة في مصر ، منها مسجد صلاح الدين ودار القضاء العالي ، و*مجمع التحرير*، وغيرها من الصروح التي بقيت شاهدة على عبقريته .
لكن أعظم إنجازاته كانت حين اطّلع الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله على كتابه موسوعة مساجد مصر فكلفه بالإشراف على توسعة الحرمين الشريفين .. هناك تجلّى الإبداع في أسمى صوره والأمانة في أرفع معانيها إذ أبدع في توسعة المسجد الحرام و*المسجد النبوي*، ولم يتقاضَ أجراً على ذلك محتسباً عمله خالصاً لله تعالى .
ومن أجمل قصصه أنه أثناء تنفيذ أرضيات الحرم المكي ، أراد حجراً يحافظ على برودة السطح رغم حرارة الشمس ، فكروا في أنظمة تبريد تحت الأرض .. لكن الله هداه إلى رخام أبيض يُسمى “التايسوس” يعكس الضوء والحرارة ويوجد في جزيرة يونانية .. اشتروا نصف الكمية المتوفرة هناك واستخدموها في الحرم المكي .
وبعد خمسة عشر عاماً عند توسعة المسجد النبوي احتاجوا إلى النوع نفسه فعاد إلى الشركة ذاتها ليُفاجأ بأن الكمية بيعت منذ زمن .. حزن حتى إنه لم يشرب قهوته لكنه لم ييأس فتواصل مع سكرتيرة الشركة التي أبلغته في اليوم التالي أن المشتري شركة سعودية .. ذهب إليهم
وبعد بحث في المخازن وُجد الرخام كما هو لم يُستخدم وكأن الله ادّخره للمسجد النبوي !!
بكى المهندس محمد كمال إسماعيل تأثراً ولما سُئل عن سبب بكائه، قال إن هذا الرخام سيكون أرضية لمسجد رسول الله ﷺ .. فقال صاحب الشركة : “والله لا آخذ ريالاً واحداً، كله في سبيل الله ”.
إنها قصة إخلاص قبل أن تكون قصة هندسة ، وقصة توفيق إلهي قبل أن تكون قصة رخام .
رحم الله المهندس العبقري محمد كمال إسماعيل رحمة واسعة .. فقد عمل لله لا للأضواء وخدم الإسلام والمسلمين بصدقٍ وتجرد فبقي اسمه خالداً في أعظم بقاع الأرض .




