في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن شخصية مكية اجتماعية عرفت بحرصها الشديد على المشاركة المجتمعية ، ودعم ومؤازرة الشباب .
إنه الشيخ أجواد عبدالله الفاسي ـ يرحمه الله ـ والذي تشرفت بزيارته بداره أكثر من مرة ، وأعجبت بشخصيته المتواضعة ، ودعمه الدائم للشباب ومؤازرتهم ، وسعدت بمشاركته لمناسباتي الخاصة ، واذكر أنني حينما اقمت فعالية لإبراز أعمال الأسر المنتجة للحجاج في أحد مواسم الحج ، ووجهة له الدعوة ـ يرحمه الله ـ كان أول الحاضرين والداعمين لهذه الاسر .
وقال لكل وأحدة من المشاركات أنا زبون اشتري منكن ، فكل واحدة منكن تعطيني من منتجاتها بمائة ريال ، ففرحت المشاركات لكلامه وقدمن مالديهن من منتجات ، وبهذه الخطوة فتح منافذ تسويقية للمشاركات ، وعمل على دعمهن ، وهو مثال يحتذى لابن مكة المكرمة البار من خلال دعمه ومؤازرته للشباب ولنادي الوحدة سواء أثناء تواجده في الرياض أو بعد عودته لمكة المكرمة .
وكما دعم الشيخ اجواد الفاسي ـ يرحمه الله ـ نادي الوحدة ، كان له دعم آخر لكشافة شباب مكة المكرمة بجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة من خلال رئاسته لمجلس أصدقائها .
واذكر أنني حينما هنأته مرة بمناسبة صعود الفريق الأول لكرة القدم للدوري الممتاز ـ آنذاك ـ ، بصفته رئيسا لهيئة أعضاء الشرف ، رد قائلا : لا نحتاج التهاني ، ولا الصعود لدوري المحترفين ، بل نحتاج البقاء في هذا الدوري ، وعدم الهبوط مرة أخرى ، والمثل يقول: الصعود إلى القمة سهل، لكن البقاء في القمة أصعب .
هكذا عرفت الشيخ أجواد الفاسي ـ يرحمه الله ـ العاشق لثرى مكة المكرمة الطاهر والذي انتقل إلى رحمة الله أوائل شهر رمضان المبارك عام 1443 هــ ، تاركا خلفه سيرة مليئة بالأثر الطيب كلما ذكر اسمه ذكرت .
ــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




