في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن الشيخ / جميل سلميان جلال ـ يرحمه الله ـ ، المولود في مكة المكرمة عام 1353هـــ والذي بدأ عمله كمطوف وعمره لم يتجاوز الخامسة عشر عاماً ليقضي في هذا العمل قرابة السبعين عاما ، عرف فيها بمطوف الملوك والرؤساء وضيوف الدولة بدأ من عام 1368هــ ، حيث طوّف الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ عام 1368هـ ، وعمره آنذاك لم يتجاوز التسعة عشر عاما ، وقام بتطويف الملوك فيصل وخالد ـ رحمهم الله ، كما طوف عددًا من زعماء الدول الإسلامية والعربية ، كان اولهم الملك طلال بن عبدالله ، ملك الأردن ، والرئيس المصري جمال عبدالناصر في عام 1374هـ ، كذلك طوف الملاكم المسلم محمد علي كلاي .
أما عمله الرسمي فهو مدرس تربية بدنية وأمضى في عمله هذا قرابة خمسة وعشرون عاما بدأ من عام 1380 ـــ 1405 هــ ، كما عمل مؤذنًا في المسجد الحرام لمدة 6 سنوات.
سعدت بالالتقاء به أكثر من مرة ، وفي أكثر من مناسبة كان آخرها قبل وفاته ـ يرحمه الله ـ بعدة اشهر .
توفي ـ يرحمه الله ـ عام 1446هـ ، وصُلي عليه بالمسجد الحرام ودفن في مقبرة المعلاة.
ـــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




