أكتب هذه الاسطر من وجعٍ صادق ومن معايشة طويلة ، ومن متابعة امتدت لسنوات ، ألعاب القوى السعودية لعبة عريقة ، تزخر بالمواهب وتحقق أرقامًا ونتائج مشرّفة ، لكنها – وللأسف – تعاني صمتًا إعلاميًا قاتلًا ، هذه معاناة أذكرها بوضوح ، فمنذ سنوات وأنا أتابع اللعبة ، ألاحق أخبارها ، أسعى خلف نجومها ولاعبيها ومدربيها وفنييها وإدارييها ، أبحث لهم عن نافذة إعلامية منصفة.
وأقولها بصراحة ، لولا معرفتي العميقة باللعبة ، خلفيتي عنها ، لما كتبت عنها حرفًا واحدًا.
العزوف كبير ، والتجاوب ضعيف ، والحضور الإعلامي شبه غائب ، نعم، هناك استثناءات ، قلة مباركة ، نجد منهم تفاعلًا، وإن كان محدودًا ، وهؤلاء نقول عنهم "خير الأعمال أدومها وإن قلّت"
لكن يا فنيّي ألعاب القوى في السعودية ، يا مدربين، يا إداريين، إن عزوفكم عن التعامل مع الإعلام ، صنع ستارًا كثيفًا ، بين منجزات نجومكم وبين الضوء ، ستار حجب ظهورهم ، وسلبهم حقهم الطبيعي في التقدير.
والأخطر من ذلك، أن هذا العزوف أضعف ثقافة الظهور الإعلامي لدى اللاعبين أنفسهم ، نجد لاعبًا موهوبًا ، مميزًا ، ويحقق أرقامًا قوية ، لكنه حين يقف أمام الإعلام يتردد ، يتلعثم ولا يجيد الحديث.
ليست مشكلته ، بل مشكلة ثقافة لم تُزرع ، وهنا يحضر المثل بوضوح " حين يصمت القائد، يتعلم الجميع الصمت" ، حين نفتقد التواصل، وحين يأتي هذا الغياب من المسؤولين أنفسهم (مدربين وأداريين ) ، فكيف نلوم اللاعب؟
حضرت مؤخرًا البطولة العربية للناشئين في تونس ، والتقيت بلاعبين ولاعبات من المغرب ودول عربية أخرى ، في أعمار صغيرة ، لكن بثقة كبيرة يتحدثون للإعلام ، يلتقون بالكاميرا ، يعرفون قيمة الظهور ، تعجبت !! ، ثم فهمت ، حين التقيت بالمسؤولين هناك، أدركت أن هذه الثقافة تُصنع وتُدرّس وتُغرس منذ المراحل الأولى.
وهنا أؤكد حقيقة لا تقبل الجدل بتعاملكم الجيد مع الإعلام، سينعكس ذلك مباشرة على نجومكم.
فالإعلام حين يُقابَل بثقة وتعاون، يصنع حضورًا ، ويرفع القيمة الفنية والمعنوية للاعب ، ويمنحه صورة ذهنية إيجابية لدى الجماهير والرعاة والمسؤولين.
التعامل الواعي مع الإعلام ، لا يخدم الصحفي أصلا ، بل يخدم المدرب، ويحمي الإداري ، ويُنمّي شخصية اللاعب، ويُهيّئه ليكون نجمًا داخل الميدان وخارجه.
نجومكم لا يحتاجون فقط إلى تدريب بدني وفني، بل إلى تدريب على الظهور ـ،وعلى الحديث، وعلى تمثيل أنفسهم ، لعبتهم ووطنهم بصورة مشرّفة ، وهذا لا يمكن وأنتم أصلا لا ترغبون التعامل مع الاعلام قبلهم
يا مدربي وفنيّي ألعاب القوى السعودية، مواطنون ومتعاقدون ، انتم تحملون مسؤولية أكبر من التدريب وحده، أزيحوا الستار عن منجزات نجومكم ، افتحوا لهم الأبواب، علّموهم كيف يتحدثون، كيف يعرّفون بإنجازهم ، وذلك بتعاملكم أنتم أولا مع الاعلام
الإعلام ليس خصمًا ، بل شريك نجاح ، والإنجاز بلا صوت يبهت سريعًا ، والصمت لا يصنع نجمًا.
آن الأوان أن تتكلم ألعاب القوى السعودية ، وأن نمنح أبطالها حقهم كاملًا ، في الضوء.
تخيلوا معي – يا سادة يا كرام – أنني قبيل شهر رمضان المبارك فتحت نافذة إعلامية مخصصة لتدشين سلسلة عن العاب القوى ، بغرض التعريف باللعبة ، وجّهت إعلانًا صريحًا وواضحًا ، إلى مجموعتين خاصة بألعاب القوى، والتي تضم أكثر من 339 مدربًا وفنيًا وإداريًا ومسؤولًا ، من أهل اللعبة أنفسهم ، كنت أظن أن الباب حين يُفتح ، سيتدافع الضوء للدخول، وأن الإنجازات ستجد من يرويها، وأن النجوم سيجدون من يعرّف بهم ، لكن ما حدث ، كان صمتًا مؤلمًا ، وتجاهلًا غير مفهوم.
وللأمانة، لم أجد تفاعلًا حقيقيًا ، إلا من مدربٍ واحدٍ طموح ،آمن بالفكرة، وبادر بالمشاركة، وقدّم محتوى صادقًا يخدم اللعبة ويخدم لاعبيه ، شكرا على احترافيه تعاونه
وهنا يتأكد السؤال المؤلم ، إن كنا نحن – أبناء اللعبة – ، لا نبادر لعرض منجزاتنا، فمن سيفعل؟
هذه النافذة فُتحت بإخلاص، وبنية خدمة اللعبة، لا بحثًا عن اسم، ولا عن مجد شخصي ، لكن عزوف أهل الميدان كان رسالة واضحة ، تحتاج إلى وقفة صادقة ، ومراجعة جادة ، هذا علمي وسلامتكم




