لم يكن ظهور اسم حسين عاصم آل حزام في ساحات ألعاب القوى وليد الصدفة، بل نتيجة مسار طويل صُنع بهدوء، وبُني بعلم، وتشكّل منذ سنواته الأولى.
هو واحد من أولئك الأبطال الذين لم تسبقهم الأضواء، بل سبقهم العمل الصامت، حتى جاء اليوم الذي صار فيه اسمه حاضرًا بين كبار لاعبي القفز بالعصا في آسيا والعالم.
وُلد حسين عام 1998م، وكبر وفي داخله موهبة رُصدت مبكرًا، فحظيت بالاكتشاف الصحيح، ثم بالتوجيه السليم، ثم بالصقل المتدرّج عبر سنوات من التدريب المنهجي. لم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت واضحة الهدف: بناء بطل حقيقي، لا إنجازًا عابرًا.
بدأت ملامح هذا البطل تتشكل وهو لا يزال في فئة الشباب، حين وقف على منصة التتويج العالمية في بطولة العالم لألعاب القوى للشباب 2016م في بولندا، متوشحًا الميدالية الفضية، كأحد أوائل السعوديين الذين يحققون هذا الإنجاز في مسابقات الميدان. يومها لم يكن الإنجاز مجرد ميدالية، بل إعلانًا صريحًا عن ميلاد اسم قادم بقوة.
واصل حسين رحلته بثبات، وانتقل من إنجاز إلى آخر، فحقق ذهب آسيا للشباب، وتوّج بعدة ميداليات قارية على مستوى الشباب والكبار، ومثّل المملكة في دورة الألعاب الآسيوية، مؤكدًا أن حضوره لم يكن استثناءً، بل مسارًا مستمرًا.
ومع مرور السنوات، لم يتوقف الطموح عند حدود الميداليات، بل تحوّل إلى كسر الأرقام. حمل حسين الرقم القياسي السعودي في القفز بالعصا، وتجاوز ارتفاعات قاربت 5.70 متر، في رقم يُعد من الأعلى في تاريخ اللعبة سعوديًا، ومن الأرقام المتقدمة على المستوى الآسيوي، ليضع نفسه في مصاف لاعبين ينافسون مدارس عريقة في هذه المسابقة.
لم يكن تأثير حسين فنيًا فقط، بل تجاوز ذلك إلى إعادة الوهج لمسابقة القفز بالعصا داخل المملكة، ولفت الأنظار إلى مسابقات الميدان، بوصفها ميدانًا قادرًا على صناعة أبطال عالميين متى ما توفرت الرؤية والدعم والعمل العلمي.
قصة حسين آل حزام هي درس مفتوح للأجيال ، درس يؤكد أن البطولة لا تُصنع صدفة، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الطفولة، وأن التخطيط الطويل قادر على أن يخرج بطلًا يرفع علم وطنه بثقة واقتدار.
هو قصة نجاح سعودية، وتجربة تستحق أن تُروى، لا لتُصفّق لها فقط، بل لتُستنسخ…
حتى نصنع في ألعاب القوى السعودية ألف حسين




