في الأزمات واللحظات المفصلية تتجلّى معادن الدول وتُختبر صدق المواقف وهنا يبرز مشهدٌ راسخٌ في ذاكرة التاريخ : دول الخليج تقف صفاً واحداً .
فعلى الرغم من اختلاف الاجتهادات وتباين الرؤى أحياناً ، تبقى الحقيقة الثابتة أن وحدة المصير تجمعها وأن ما يمسّ واحدةً منها يمسّ الجميع .
لقد أثبتت التجارب أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يكن مجرد إطارٍ سياسي أو اقتصادي بل كان عنواناً للأخوّة والعمق الاستراتيجي المشترك .
فمنذ تأسيسه عام 1981م، ظلّ يعكس إدراكاً واعياً بأن الجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية تفرض شراكةً تتجاوز المصالح الآنية إلى مصيرٍ واحد .
في لحظات الخطر تسقط الخلافات ، وتعلو راية التضامن ، تتوحّد المواقف السياسية وتتكامل الجهود الأمنية ، وتتكاثف المساعي الإنسانية ، لأن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ
واستقراره مسؤولية جماعية ، فالقيم المشتركة والروابط القبلية والعائلية ، والنسيج الاجتماعي المتداخل ، كلها عوامل تجعل من التفرّق خياراً مستحيلاً ، ومن الوحدة قدراً لا فكاك منه .
وليس الخليج وحده في هذا المشهد : فمن خلفه تقف الدول العربية بدعمها ومساندتها إيماناً بوحدة الصف العربي وترابط المصير ، وعلى رأس هذا الدعم تقف مصر .. مصر العروبة ، بثقلها التاريخي ودورها المحوري مؤكدةً أن قوة الخليج من قوة الأمة .. وأن التضامن العربي حين يُستدعى يحضر بثباتٍ ومسؤولية .
وهكذا تبقى دول الخليج ومعها عمقها العربي كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً .. مستندين إلى إيمانٍ راسخ بأن وحدة المصير ليست خياراً سياسياً فحسب ، بل عهد تاريخي ومسؤولية أمام الأجيال القادمة .
ــــــــــــــ
كاتب وأديب كويتي




