نواصل معكم تصفّح صفحات مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” قبيل اعتماده للطباعة، وفي ليالي شهر رمضان المبارك التي تسمو فيها القيم وتصفو فيها النوايا، نقف عند عددٍ من السير المضيئة التي تزخر بها صفحات هذا الكتاب؛ سير رجالٍ جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة، ومن خدمة الوطن مسؤولية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد كل يوم.
ومن بين تلك الأسماء التي يشار إليها بالبنان في ميدان العمل السياحي، يبرز اسم رائد الأعمال ورجل السياحة الوجيه فيصل عباس محمد علي خليفة؛ أحد أولئك الذين اختاروا أن يصنعوا أثرهم بهدوء، وأن يتركوا بصمتهم من خلال العمل والمبادرة، لا عبر الأضواء والكلمات.
انطلقت ملامح هذه المسيرة من مكة المكرمة؛ المدينة التي تختزن في تاريخها روح المكان وذاكرة الحضارة، حيث نشأ (فيصل) .. قريبًا من بيئة العمل المرتبطة بالحرم الشريف وضيوف الرحمن، فتعلم مبكرًا أن السياحة ليست مجرد تنقل بين المواقع، بل معرفة تُروى، ورسالة تُحمل، وتجربة تُصنع بعناية.
ومن هذا الإدراك، بدأ طريقه في مجال السياحة والإرشاد، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا: أن يقدم للزائر صورة صادقة عن المملكة، وأن يجعل من الرحلة نافذة يتعرف من خلالها الضيف على تاريخ البلاد وثقافتها وعمقها الحضاري.
وفي عام 2008م أسس شركة البرامج السياحية، لتكون منصة لتنظيم الرحلات السياحية المحلية والدولية، وتصميم البرامج التي تمزج بين المعرفة والمتعة، وتفتح أمام الزوار أبواب التعرف على المعالم التاريخية والثقافية في المملكة العربية السعودية وخارجها. ولم تمضِ سنوات طويلة حتى استطاعت الشركة أن تحقق حضورًا لافتًا، حيث نظمت ما يقارب 130 رحلة سياحية شارك فيها نحو 750 سائحًا، في تجربة جسّدت روح التنظيم المميز والاهتمام بالتفاصيل.
ومع اتساع تجربته المهنية، تزايد حضوره في المشهد السياحي، فشارك في اللجنة السياحية بالغرفة التجارية بالعاصمة المقدسة، وكان عضوًا في اللجنة الوطنية للمرشدين السياحيين والجمعية السعودية للسياحة والآثار وجمعية عيون مكة، إضافة إلى عضويته في الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين، ومشاركته ضمن فريق برنامج مكة للتنمية السياحية، إيمانًا منه بأن تطوير المقاصد السياحية يبدأ من العمل المؤسسي وتكامل الجهود.
كما امتدت خبرته إلى مجالات متعددة، حيث عمل مستشارًا سياحيًا لعدد من الجهات الحكومية في مكة المكرمة، ومستشارًا لشركة عطاء الخير للسياحة والسفر، وتولى وكالة شركة كورينيا العالمية لإدارة وتشغيل الفنادق في المملكة العربية السعودية، إلى جانب رئاسته مجلس إدارة مجموعة مكة المكرمة لإدارة وتشغيل الفنادق وقصور الأفراح، وهي تجارب صنعت لديه رؤية متكاملة تجمع بين السياحة والضيافة وإدارة الوجهات.
وفي مسيرته المهنية، كان لفيصل خليفة حضور فاعل في عدد من المبادرات والمشروعات السياحية الرائدة؛ فأسهم في تشكيل أول ائتلاف لمنظمي الرحلات السياحية في مكة المكرمة، وشارك في تأسيس مشروع الحافلة السياحية بمكة المكرمة كأول مشروع من نوعه على مستوى المملكة، كما عمل على تنظيم رحلات سياحية عبر قطار المشاعر، إلى جانب إطلاق وتنفيذ برامج شبابية وسياحية مثل ملتقى شباب مكة وبرنامج عيش السعودية.
كما كان له دور في تسويق مدينة الطائف كعاصمة للمصائف العربية داخل المملكة وخارجها، والعمل على تطوير برنامج سياحة ما بعد العمرة الذي أتاح للمعتمرين فرصة زيارة الوجهات السياحية في منطقة مكة المكرمة، حيث بلغ عدد المستفيدين منه نحو 9850 سائحًا خلال عام واحد، إضافة إلى المشاركة في تسويق وجهات سياحية أخرى مثل مدينة الباحة ومحافظة المخواة.
ومن المبادرات اللافتة في مسيرته تنظيم ملتقى المرشدين السياحيين السادس بمكة المكرمة، الذي شهد حضور أكثر من 500 مرشد سياحي من مختلف مناطق المملكة بالتزامن مع اليوم العالمي للمرشدين السياحيين، إلى جانب تصميم برامج سياحية تعليمية تجمع بين المعرفة والفن، مثل رحلات تعليم فن التصوير في المواقع الأثرية.
كما شارك في موسم جدة بتوفير فرق متخصصة في إدارة الحشود، وأسهم في تنفيذ عدد من الفعاليات الثقافية والترفيهية، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون دولية مع شركات سياحية لتبادل المجموعات السياحية مع عدد من الدول، من بينها مصر وماليزيا وإندونيسيا وتايلند والهند وجزر المالديف والفلبين وكازاخستان وفرنسا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وألمانيا وإيطاليا وكندا.
وإيمانًا منه بأن التميز المهني لا يكتمل إلا بالتعلم المستمر، حرص على تطوير ذاته عبر سلسلة واسعة من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في الإرشاد السياحي وإدارة الحشود وتخطيط الرحلات السياحية وتطوير مسارات التاريخ الإسلامي وابتكار المشاريع السياحية، إضافة إلى مشاركته في ورش تناولت المبادرات الرقمية في السياحة وتسويق الوجهات والاستثمار في الفعاليات وتحليل البيانات السياحية وإدارة المعارض والمناسبات.
كما كان له حضور في العمل التطوعي الكشفي، حيث شارك عضوًا في لجنة البرامج بالمكتب الإقليمي للرواد العرب، قبل أن يتولى رئاسة اللجنة الإعلامية والعلاقات العامة برواد الكشافة بمكة المكرمة، جامعًا بين خبرته السياحية وقدرته الإعلامية في توثيق الفعاليات وإبراز المبادرات.
ولم تغب عنه ميادين الخدمة الميدانية، فقد كان له حضور فاعل في مواسم الحج والعمرة، حيث شكّلت مشاركاته العملية تجربة ثرية تجمع بين المعرفة والإنسانية، وبين تنظيم العمل وخدمة ضيوف الرحمن.
وقد تُوِّجت هذه المسيرة المهنية باختيار مدير عام شركة البرامج السياحية ضمن الشخصيات السياحية المتميزة للمشاركة في لجنة التحكيم ببرنامج «سفراء الوطن»، في تقدير يعكس مكانته في مجال السياحة والإرشاد.
وهكذا تتشكل سيرة فيصل خليفة في صورة رجلٍ آمن بأن السياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل جسرٌ للتعارف بين الشعوب، ورسالة تعريف بالوطن، وحكاية تُروى عن المكان وأهله وتاريخه.
سيرة تليق بأن تُكتب في صفحات هذا الكتاب، لأنها قامت على المعرفة والخبرة والعطاء… ولأنها تمثل أحد وجوه الوطن التي تعمل بصمت لتبقى صورته مشرقة في عيون الزائرين.




