في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن الشاعر والعمدة عبدالرحمن الغامدي المعروف بــ ( عبدالرحمن حجازي ) والمولود عام 1357 هــ ، والذي ارتبطت علاقتي به من جانبين الأول كونه عمدة حي المسفلة الذي أسكن وتسكن به أسرتي منذ عقود مضت ، والثاني كونه شاعر وعملي بجريدة النـدوة يستلزم التواصل معه باستمرار .
وحينما يكون الحديث عن الشاعر المعروف عبدالرحمن حجازي ـ يرحمه الله ـ ، فإنه يكون حديث عن شاعر غنائي متميز في كلماته التي تغنى بها من كبار الفنانين ، وآخرين أسهم في تقديمهم .
ورغم أنه ترك التعليم ليعمل في محل والده ، ثم اتجه بعد ذلك للعمل كموظف في أمانة العاصمة المقدسة براتب لا يتحاوز العشر ريالات في اليوم الواحد !
إلا أن عشقه للكلمة برز من خلال طلبه العمل الإذاعي وتقديمه بطلب لمدير عام الإذاعة آنذاك الأستاذ / عباس فائق غزاوي ـ يرحمه الله ـ والذي أحال طلبه لقسم ليبدأ العمل في اليوم التالي ، إلا أن والده جاء من مكة المكرمة في ذلك اليوم ليصر عليه أن يعود إلى مكة المكرمة معه والعمل في التجارة .
كما برز عشقه للكلمة من خلال كتابه للمقال الصحفي عبر زاوية " لماذا " في جريدتي «المدينة» و«الندوة» تحت توقيع «مسمار».
وفيي التسعينات الهجرية التحق بالعمل كمدير لمدرسة تعليم القيادة (دلة) في الرياض بين عام 1396ـ1397 هـ .
ومن أجمل ما كتبه الحجازي ـ يرحمه الله ـ نشيد «ربع الخليج» الذي كتبه وقدمه هدية لاجتماع مجلس التعاون الخليجي الأول وهو أول نشيد يكتب عن هذا المجلس من ألحان وأداء جميل محمود.
كما كتب أغنية " ارو يا تاريخ " بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس المملكة غنتها هيام يونس ولحنها جميل محمود .
تولى عمودية حي المسفلة ، أحد أهم وأشهر أحياء مكة المكرمة عام 1404 هــ وظل به حتى تقاعد عن العمل الحكومي عام 1420 هــ .
توفي الأستاذ والعمدة عبد الرحمن حجازي ، يوم الجمعة الثالث من جمادى الآخرة عام 1424 هــ ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له .
ــــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




