تُعد رياضة العاب القوى من الرياضات الأساسية التي تقوم عليها الحركة الرياضية في العالم، فهي أمّ الألعاب التي تُقاس بها قدرات الرياضيين في السرعة والقوة والتحمّل والمهارة. وفي المملكة العربية السعودية شهدت هذه الرياضة تطوراً ملحوظاً عبر العقود الماضية، ولم يكن هذا التطور نتيجة جهود اللاعبين والمدربين فقط، بل كان للتحكيم دور محوري وأساسي في تنظيم المنافسات وضمان عدالتها ورفع مستوى الاحترافية فيها.
فالتحكيم في ألعاب القوى ليس مجرد إدارة لسباق أو مسابقة، بل هو منظومة متكاملة تقوم على تطبيق القوانين الدولية بدقة، وتنظيم مجريات البطولات، وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين. ومن خلال الحكام المؤهلين والملتزمين بالأنظمة، ترتقي البطولات وتكتسب مصداقيتها وقيمتها الفنية.
وعند الحديث عن تاريخ التحكيم في ألعاب القوى بالمملكة، تبرز أسماء ساهمت بشكل كبير في تأسيس قواعده وترسيخ ثقافته في مختلف مناطق المملكة، وكان لهم دور بارز في إعداد أجيال جديدة من الحكام وإدارة البطولات بكفاءة عالية.
ففي منطقة الرياض يلمع نجم المخضرم الأستاذ بريقع الشمري، الذي يُعد أحد أبرز مؤسسي منظومة التحكيم في ألعاب القوى على مستوى المملكة. فقد كان له دور مهم في إدارة العديد من البطولات، إضافة إلى تقديمه للمحاضرات والدورات التحكيمية التي ساهمت في تأهيل حكام شباب أصبح لهم حضور واضح في إدارة المنافسات والبطولات المختلفة.
أما في المنطقة الشرقية، فقد برز اسم الأستاذ إبراهيم بوبشيت كأحد الشخصيات القيادية التي قادت التحكيم بحزم وانضباط حتى وصل إلى مستوى احترافي في إدارة البطولات. ويُعرف عنه جديته في العمل واحترامه الكبير للأنظمة والقوانين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى التنظيم والتحكيم في البطولات التي أشرف عليها.
وفي محافظة الأحساء، يُعد الأستاذ صلاح القريع أحد أقطاب التحكيم في المملكة، حيث جمع بين الخبرة الطويلة والأسلوب المرن في التعامل مع مختلف المواقف داخل المنافسات. وقد تميز بالدقة في إدارة البطولات، وكان له دور في تأسيس ثقافة التحكيم الاحترافي في الأحساء، مما أسهم في تطوير مستوى المنافسات وإبراز العديد من الكفاءات التحكيمية.
أما في مدينة جدة، فعندما يُذكر التحكيم يتبادر إلى الأذهان مباشرة الأستاذ حمد الحنو، الحكم الدولي المتخصص في أحد أصعب تخصصات ألعاب القوى وهو سباق المشي. وقد عُرف عنه تفهمه الكبير لطبيعة المنافسات، وقدرته على التعامل مع المواقف المختلفة بروية وعقلانية، وهو ما جعله يحظى باحترام الرياضيين والحكام على حد سواء.
أما حالياً فيترأس اللجنة الأستاذ ناصر عبدالعزيز العتل مع مجموعة من الحكام المميزين على مستوى المملكة لإدارة ملتقيات وبطولات المملكة. ونتمنى لهم التوفيق والسداد، وأن يقودوا التحكيم في بطولاتنا باحترافية عالية، وأن يتماشوا مع كل ما هو جديد من قوانين ولوائح تساهم في إحداث نقلة نوعية في بطولاتنا.
هذه النماذج من الحكام السعوديين تمثل جزءاً من منظومة عمل متكاملة أسهمت في بناء قاعدة قوية للتحكيم في ألعاب القوى بالمملكة، وساعدت في رفع مستوى البطولات المحلية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
البنود الأساسية للتحكيم الناجح في ألعاب القوى
لتحقيق النجاح في مجال التحكيم، هناك مجموعة من الأسس التي يجب أن يتحلى بها الحكم، من أبرزها:
- الإلمام الكامل بالقوانين الدولية لألعاب القوى وتحديثها باستمرار.
- الحياد التام والعدالة في اتخاذ القرارات بين جميع المتنافسين.
- التركيز العالي والانتباه للتفاصيل خلال مجريات المنافسات.
- العمل بروح الفريق مع بقية طاقم الحكام داخل البطولة.
- الهدوء وضبط النفس عند التعامل مع الاحتجاجات أو المواقف الطارئة.
- اللياقة البدنية والقدرة على الحركة، خاصة في المسابقات الميدانية والسباقات.
- الخبرة الميدانية والتدريب المستمر من خلال الدورات والورش التحكيمية.
- الشخصية القيادية والانضباط في تطبيق الأنظمة دون تردد.
- التحكيم أمانة، قال تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل).
- نتائج البطولات يترتب عليها ترتيب عام للأندية وبالتالي مخصصات مالية، لذلك فإن التحكيم يؤثر بشكل مباشر على هذه الحقوق وتوزيعها بين الأندية.
وفي الختام، يمكن القول إن التحكيم يمثل العمود الفقري لنجاح بطولات ألعاب القوى، فكلما ارتقى مستوى الحكام زادت جودة المنافسات وازدادت ثقة اللاعبين والمدربين في عدالة النتائج. ومع استمرار الجهود في تأهيل الحكام وتطويرهم، ستبقى ألعاب القوى السعودية قادرة على تحقيق المزيد من التقدم والإنجازات على المستويين القاري والدولي.





