نواصل معكم تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” قبيل اعتماده للطباعة، وفي هذه الليالي والأيام الرمضانية المباركة التي تسمو فيها الأرواح وتصفو فيها النوايا، نتوقف عند صفحاتٍ مضيئة يزخر بها هذا الكتاب؛ صفحات تحكي سِيَر رجالٍ ونساءٍ آمنوا بأن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة، بل رسالة تعريف بالوطن، وجسر معرفة بين الإنسان والمكان، وعملٌ يحمل في طياته محبة الأرض والاعتزاز بتاريخها وثقافتها.
وفي هذه الرحلة بين سطور العطاء والإنجاز، يبرز اسم المرشدة السياحية سوزان غازي حجازي بوصفها واحدة من الشخصيات التي تركت بصمتها في ميدان الإرشاد السياحي. فقد استطاعت أن تقدّم نموذجًا مشرقًا للمرأة السعودية التي جمعت بين المعرفة والشغف، وبين المهنية العالية والرسالة الثقافية، فكان حضورها في هذا المجال امتدادًا لصورة المرشد السياحي الذي لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يروي حكاية المكان ويجعل الزائر يعيش تفاصيله بروحٍ من الفهم والإعجاب.
و(حجازي ) تنتمي إلى جيلٍ من المرشدين السياحيين الذين جمعوا بين التأهيل الأكاديمي، والخبرة العملية، والثراء الثقافي، لتصنع لنفسها حضورًا مهنيًا مميزًا في مجال الإرشاد السياحي والترجمة، وتمتد تجربتها لأكثر من خمسة عشر عامًا في مرافقة الزوار وصناعة التجربة السياحية الثرية داخل المملكة العربية السعودية.
بدأت رحلتها العلمية بدراسة اللغة الإنجليزية في جامعة (سالامانكا) بإسبانيا عام 1998، قبل أن تعزز مسيرتها الأكاديمية بدبلوم في التسويق في العمل بالتعاون مع هارفارد بيزنس ريفيو عام 2005، ثم حصلت على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال عام 2008. وفي إطار تطوير مهاراتها اللغوية، نالت عام 2023 شهادة تأهيل اللغة الإسبانية (سييل)، مؤكدة ارتباطها العلمي والمهني العميق بالثقافة الإسبانية.
تمارس سوزان حجازي عملها اليوم كمرشدة سياحية مرخصة ومعتمدة من وزارة السياحة، حيث تقود جولات سياحية احترافية في أبرز وجهات المملكة، من الرياض والعلا وتبوك ووادي الديسة، مرورًا بالمدينة المنورة وجدة، وصولًا إلى أبها ونجران والربع الخالي. وقد تميزت بقدرتها على تقديم تجارب سياحية نوعية للزوار المحليين والدوليين، مع اهتمام خاص بسرد التاريخ، وإبراز الموروث الثقافي، وربط المكان بالإنسان.
وعلى صعيد الترجمة، قدمت خدمات الترجمة الفورية والتحريرية باللغتين الإسبانية والإنجليزية لكبار الشخصيات، من بينهم رئيس جمهورية فنزويلا، ووزراء السياحة والتجارة الإسبان، إضافة إلى رجال أعمال، وسفراء، ولاعبي كرة قدم محترفين، خلال زيارات رسمية ولقاءات رفيعة المستوى في مدينة جدة.
تتقن (سوزان) .. اللغات العربية والإسبانية بوصفهما لغتين أم، إلى جانب إتقانها التام للغة الإنجليزية قراءةً وكتابةً وتحدثًا، ويعود ذلك إلى دراستها الأكاديمية في إسبانيا، وجذورها الثقافية، حيث تنتمي جزئيًا إلى الثقافة الإسبانية من جهة والدتها، ما منحها فهمًا عميقًا للعادات والتقاليد الإسبانية، وسهّل عليها أداء دورها كحلقة وصل حضارية بين الزائر والمكان.
بهذه الخبرة المتراكمة، تمثل سوزان حجازي نموذجًا للمرشدة السياحية المثقفة، التي لا تكتفي بإرشاد الزائر، بل تصنع له تجربة إنسانية وثقافية متكاملة، قائمة على المعرفة، والاحتراف، والاحترام المتبادل بين الثقافات.
تبادلنا معها المنفعة ذات مرة، حين أوكلنا إليها مرافقة أنسباء ابني من إسبانيا، فقدمت لهم جولة سياحية احترافية في جدة تركت أثرًا عميقًا في نفوسهم ، وخلال تلك الجولة قدّمت نبذة ثرية وجميلة عن مدينة جدة وعن المملكة العربية السعودية بصفة عامة، بأسلوبٍ شيّق ومعلوماتٍ وافية عكست معرفتها وخبرتها في مجال الإرشاد السياحي ، نالت الجولة استحسان ضيوفها الذين أثنوا عليها ثناءً كبيرًا، معبرين عن إعجابهم بما لمسوه من حسن استقبال واحترافية في تقديم المعلومة وروعة في التعريف بالمكان.




