في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن شيخ الصاغة أحمد بن إبراهيم بدر ـ يرحمه الله ـ المولود بمكة المكرمة عام 1339 هــ ، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة ، ثم التحق بالعمل مع والده .
وأدى اكتسابه للخبرة العملية إلى اختياره كشيخ للصاغة بمكة المكرمة ، وصناعة باب الكعبة الجديد الحالي الذي امر بصنعه الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ ، وتقدر الكمية المستخدمة في صناعة الباب من الذهب بنحو (300) كيلو جرام للبابين الداخلي والخارجي. واستغرقت صناعة الباب سنة كاملة. أما ميزاب الكعبة والاعمدة الداخلية لها تمت في هذا العهد الزاهر بعد العمارة الاخيرة التي تمت حيث تم تلبيس أعمدة الكعبة بالذهب وكذلك تم استخدام الذهب الخالص (24 قيراطا) في صناعة الميزاب الذي عمل من (25) كيلو تقريباً كتب عليه تاريخ الصنع وكذلك عبارة (يا حي يا قيّوم) وتم تركيبه في الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة عام 1399 هـ .
أما عن إطار الحجر الاسود فقد صنع من الفضة الخالصة وتم تركيبه في شهر رمضان عام 1399 هـ.
توفي الشيخ أحمد بن إبراهيم بدر – يرحمه الله ـ في ذو القعدة 1430 هـ ووري جثمانه مقابر المعلاة عقب الصلاة عليه في المسجد الحرام .

ــــــــــــــــــ
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




