وسط زمنٍ تتشابك فيه التحديات الفكرية، وتتصاعد فيه الحاجة إلى خطابٍ ديني رشيد يعيد للإنسان توازنه الروحي، برز اسم الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية بوصفه أحد القادة الذين حملوا مسؤولية الدعوة الإسلامية بروح العصر ومنهج الاعتدال.
فلم تكن الدعوة في نظره مجرد كلمات تُلقى من على المنابر، بل مشروع حضاري متكامل يعيد تقديم الإسلام بوصفه دين الرحمة والعدل والتعايش، ويؤكد أن رسالة الإسلام أوسع من الحدود الجغرافية، وأعمق من أن تُختزل في خطابٍ ضيق أو فهمٍ متشدد.
ومنذ توليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد قبل 8 أعوام شهد خلالها العمل الدعوي في المملكة العربية السعودية تحولًا ملحوظًا، حيث اتجهت الوزارة إلى تطوير منظومة الدعوة وفق رؤية مؤسسية حديثة، تجمع تلك الرؤية بين أصالة المنهج الإسلامي، ومتطلبات العصر، مع
ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال،
وقد أولى الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ عناية كبيرة بترسيخ خطاب إسلامي يقوم على الوسطية والتوازن، بعيدًا عن الغلو والتطرف، وعمل على دعم البرامج العلمية والدعوية التي تؤكد أن الإسلام دين رحمة للعالمين، وأن الاعتدال جوهر الرسالة الإسلامية.
وقد انعكس هذا التوجه الذى تبناه وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة في المؤتمرات الدولية والملتقيات الفكرية التي نظمتها الوزارة بمشاركة علماء ومفكرين من دول العالم، بهدف تعزيز التعاون الإسلامي وتوحيد الجهود في مواجهة الفكر المتطرف.
كما ركزت الوزارة في عهده على نشر قيم التسامح والتعايش بين الثقافات، وإبراز الصورة الحقيقية للإسلام بوصفه دينًا يدعو إلى السلام والاحترام المتبادل بين البشر
ومن أبرز إنجازاته أيضًا إعادة تنظيم العمل الدعوي داخل المملكة، من خلال تطوير برامج تأهيل الدعاة والأئمة والخطباء، وتزويدهم بالمعرفة العلمية والمنهجية التي تمكنهم من مخاطبة قضايا العصر بلغة واعية ومسؤولة، فالداعية في رؤيته ليس مجرد ناقلٍ للنصوص، بل صاحب رسالة، يحمل فقه الواقع إلى جانب فقه النص، ويوازن بين ثوابت الشريعة ومتغيرات الحياة.
ولهذا عملت الوزارة على إطلاق العديد من الدورات التدريبية والبرامج التأهيلية التي تهدف إلى رفع كفاءة الدعاة وتطوير مهاراتهم العلمية والإعلامية، حتى يصبح الخطاب الديني أكثر تأثيرًا في المجتمع وأكثر قدرة على مخاطبة الشباب، ولم تقتصر جهود الوزير على الداخل السعودي، بل امتدت إلى العالم الإسلامي، حيث قادت الوزارة برامج ومبادرات دولية لنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية، وكانت هذه المبادرات بمثابة “جسور” دولية للتعريف بالإسلام وثقافة المملكة، وتقديم صورة حضارية عن الإسلام تقوم على العلم والحوار والانفتاح، وفى عهده حدث دعم متزايد للمسابقات القرآنية والبرامج التعليمية في العديد من الدول، إضافة إلى تنظيم الندوات العلمية التي تعالج قضايا الفكر المعاصر وتواجه خطاب الكراهية والتطرف، وقد حظيت هذه الجهود بتقدير واسع من مؤسسات إسلامية ودولية، حيث حصل الوزير الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ على عدة تكريمات وأوسمة تقديرًا لدوره في نشر الوسطية وخدمة الإسلام عالميًا، وتعظيم العناية بالقرآن الكريم، سواء من خلال المسابقات الدولية لحفظه وتلاوته، أو عبر دعم مراكز تعليم القرآن في مختلف أنحاء العالم، حيث آمن أن القرآن الكريم المنبع الأول لبناء الإنسان المسلم المتوازن، وأن خدمة كتاب الله هي الطريق الأسمى لترسيخ القيم الأخلاقية والروحية في المجتمعات.
لقد نجح الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ في تحويل وزارة الشؤون الإسلامية إلى منصة عالمية للحوار الديني والثقافي، تسعى إلى بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتقديم الإسلام بلغة العصر وروح الحضارة.. وهكذا أصبحت الدعوة في عهده رسالة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤكد أن الإسلام دين إنسانية قبل أن يكون دين أمة، ومن خلال جهوده في تطوير العمل الدعوي وترسيخ منهج الاعتدال، قدّم الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ نموذجًا للداعية الإداري الذي جمع بين القيادة المؤسسية والرؤية الفكرية، وسعى أن تبقى رسالة الإسلام نورًا يهدي الإنسانية نحو العدل والسلام، فالمسجد في رؤيته ليس مجرد مكان للصلاة، بل مدرسة أخلاقية ومركز إشعاع فكري يزرع القيم ويصون المجتمع من الانحراف.
ما يميز تجربة الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ أنه لم يتعامل مع الدعوة بوصفها مهمة وعظية فقط، بل بوصفها مسؤولية وطنية وحضارية تتصل بحماية المجتمع وتعزيز استقراره الفكري، فالدعوة في رؤيته ليست خطابًا معزولًا عن الواقع، بل جزء من منظومة بناء الإنسان، وترسيخ القيم، وتعزيز الانتماء الوطني.
* رئيس الشؤون الدينية بصحيفة الجمهورية




