مع استمرار رحلتنا في قراءة صفحات مسودة كتاب ” سفراء الوطن… نماء وعطاء“ قبل خروجه إلى النور، نقترب أكثر من ملامسة تجارب إنسانية ثرية صنعت حضورها في ميدان الإرشاد السياحي، وكتبت فصولاً جميلة من حكاية التعريف بالوطن والاعتزاز بكنوزه التاريخية والثقافية.
وفي ليالي وايام شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد معاني التأمل في مسيرة العطاء والعمل، نتوقف عند سيرة جديدة من سير المرشدين والمرشدات الذين جعلوا من هذا المجال رسالة ثقافية وإنسانية، تسهم في تقديم الصورة المشرقة للمملكة وتربط الزائر بذاكرة المكان وروحه.
ومن بين تلك الأسماء التي تستحق التوقف عند تجربتها، يبرز اسم المرشدة السياحية اعتماد سعود غزاوي؛ شخصية استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا مميزًا في هذا الميدان، من خلال شغفها بالمعرفة، وحرصها على تقديم المعلومة بأسلوبٍ يجمع بين الدقة والمتعة، لتجسد صورة المرشد الذي لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يحيي المكان في ذاكرة من يزوره.
تنتمي (غزاوي) إلى جيل المرشدين السياحيين الذين جمعوا بين التأهيل العلمي والخبرة الميدانية، فصاغوا تجربتهم المهنية من قلب الميدان، وتحديدًا في مكة المكرمة، حيث تتقاطع السياحة الدينية مع خدمة الإنسان.
تمتد خبرتها العملية لأكثر من ثماني سنوات في إدارة وتطوير خدمات الحج والعمرة، والضيافة، والإرشاد السياحي التطوعي في المنطقة الغربية، وهي خبرة تراكمت عبر العمل المباشر مع ضيوف الرحمن، والاحتكاك اليومي بالتحديات التنظيمية والميدانية خلال المواسم الكبرى.
تحمل (غزاوي).. رخصة الإرشاد السياحي المعتمدة من وزارة السياحة، إلى جانب تأهيل أكاديمي متخصص في القطاع، حيث حصلت على دبلوم إدارة أعمال الحج والعمرة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، ما أتاح لها الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وأسهم في بناء رؤية مهنية متوازنة في إدارة الخدمات وتحسين جودتها.
في مسيرتها المهنية، كان للإشراف والقيادة الميدانية حضور بارز، إذ تولّت قيادة فرق العمل خلال مواسم الحج، وأسهمت في تحسين مؤشرات الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، إلى جانب تخطيط وإدارة البرامج والمبادرات التطوعية والسياحية ذات الأثر المجتمعي.
وتعمل حاليًا مشرفةً لوحدة التطوع في جمعية نماء الأهلية منذ عام 1444هـ، حيث تضطلع بتخطيط وإدارة وتنفيذ البرامج التطوعية، واستقطاب المتطوعين وتأهيلهم وتدريبهم وفق الخطط المعتمدة، إضافة إلى متابعة وتسجيل الساعات التطوعية عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي، في إطار تنظيم مؤسسي يعزز الاستدامة ويضمن جودة المخرجات.
كما تمارس (غزاوي) دورها كمرشدة سياحية مرخصة بنظام العمل الحر والموسمي منذ عام 1440هـ، حيث تقدم الجولات الإرشادية لزوار مكة المكرمة، وتغطي معالمها الدينية والتاريخية، وتسهم في تطوير المحتوى الإرشادي والتثقيفي، بما يعزز تجربة الزائر ويربط المكان بسياقه الحضاري والإنساني.
وفي الجانب التدريبي، شاركت كمدربةً ومشرفةً في برنامج «مكن» التابع لإدارة التعليم بمنطقة مكة المكرمة خلال عامي 1445هـ و1446هـ، حيث أشرفت على الخطة التنفيذية للبرنامج التدريبي النظري والعملي، وتابعت تنفيذ البرامج، وأعدت تقارير التقييم ورفعت التوصيات التطويرية.
كما عملت (غزاوي) منسقةً للجهات في لجنة الحج بوزارة الموارد البشرية خلال الفترة من 1437هـ إلى 1444هـ، وأسهمت في تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية، ومتابعة الخدمات المقدمة للحجاج، والعمل على تطويرها وتحسين جودتها داخل وحدة تنسيق الجهات.
وتعود بداياتها الميدانية إلى عام 1431هـ، حين عملت مندوبةً للجهة النسوية للإرشاد والمكافحة الميدانية لخدمات الحجاج في جمعية نماء الأهلية، حيث أشرفت على البرامج الميدانية، وحرصت على تطبيق معايير الجودة في تقديم الخدمات.
على الصعيد العلمي، تحمل (غزاوي) بكالوريوس أنظمة إدارية، ودبلوم سكرتارية تنفيذية، إلى جانب دبلوم إدارة أعمال الحج والعمرة، وتواصل تطوير أدواتها المعرفية من خلال دراسة دبلوم اللغة الإنجليزية.
وتتمتع بمجموعة من المهارات المهنية، من أبرزها القيادة والإشراف الميداني، وإدارة الفرق، وتخطيط وتصميم البرامج التدريبية والفعاليات، وإعداد التقارير وتحليل مؤشرات الأداء، إضافة إلى الإلمام بالإسعافات الأولية والسلامة العامة، واستخدام الحاسب الآلي وتطبيقات مايكروسوفت أوفيس.
وحصلت على عدد من الدورات المعتمدة في مجالات الإرشاد والسلامة، والإدارة والضيافة، والتطوير الشخصي، شملت تأهيل المرشدين السياحيين، وإدارة الجودة في خدمات الحج والعمرة، وخدمة العملاء، وإدارة الحاج والمعتمر، ومهارات التواصل والإلقاء.
وفي العمل التطوعي، أسست وقادت (غزاوي) فريق نماء النسائي منذ عام 1444هـ، وأسست فريق نماء للتطوع السياحي عام 1446هـ، وشاركت عضوًا فاعلًا في فريق نماء لتدريب المرشدين السياحيين، كما أشرفت على لجان متابعة الأعضاء والمتطوعين في فريق متطوعي مكة التطوعي منذ عام 1441هـ. وهي عضو في المجلس السعودي للجودة ومؤسسة رواد التنمية، وشاركت ميدانيًا في أعمال توجيه ضيوف الرحمن والإرشاد المكاني واللغوي داخل الحرم المكي الشريف.
بهذه التجربة المتدرجة، تمثل اعتماد سعود غزاوي نموذجًا للمرشدة السياحية التي ترى في الإرشاد رسالة مهنية وإنسانية، وتؤمن بأن خدمة المكان تبدأ من فهمه، وأن خدمة الزائر مسؤولية تُؤدى بعلم، والتزام، ووعي.



