في أول ليالي العشرة الاخيرة من رمضان وفي مشهدٍ امتزجت فيه روحانية المكان بعبق التاريخ، اجتمع عددٌ من المرشدين السياحيين – الذين يُطلق عليهم بحق "سفراء الوطن" – على مائدة الإفطار في خاصرة عين زبيدة، ذلك المشروع الإسلامي التليد الذي يعد من أعظم المشاريع المائية في التاريخ الإسلامي، والذي مضى على إنشائه أكثر من اثني عشر قرنًا من الزمان، شاهداً على عبقرية الحضارة الإسلامية واهتمامها بخدمة الحجاج والمعتمرين.
وجاء اللقاء في اليوم العشرين من شهر رمضان المبارك بدعوة كريمة من شركة أشرقت لخدمات الحج والعمرة، حيث جمع الإفطار كلًا من رئيس مجلس إدارة الشركة الأستاذ محمد بن حسن معاجيني، والرئيس التنفيذي المهندس محمد بادغيش، إلى جانب نخبة من المرشدين السياحيين، في أجواء رمضانية سادتها الألفة والحميمية، وتبادل الرؤى حول مستقبل هذا الموقع التاريخي المهم.
ومع أذان المغرب، وعلى وقع نسائم المكان الذي ارتبط اسمه بتاريخ سقيا الحجيج، جلس الحضور حول مائدة الإفطار في لحظة امتزج فيها الإيمان بالتاريخ والذاكرة بالحاضر، وكأن عين زبيدة تروي من جديد قصة العطاء التي بدأت منذ العصر العباسي حين أمرت السيدة زبيدة بنت جعفر بإنشاء هذا المشروع العظيم لخدمة ضيوف الرحمن.
وخلال اللقاء، تحدث القائمون على شركة أشرقت عن رؤيتهم لتعزيز الاستفادة من الموقع، مؤكدين أهمية دور المرشدين السياحيين في تنشيط هذا المعلم التاريخي وتعريف الزوار بقيمته الحضارية والإنسانية. وأشاروا إلى أن عين زبيدة ليست مجرد موقع أثري، بل قصة حضارة وإرث إنساني يستحق أن يُروى للأجيال وللزائرين من مختلف أنحاء العالم.
وفي جلسة المساء التي تلت الإفطار، فتح الأستاذ محمد بن حسن معاجيني والمهندس محمد بادغيش المجال للمرشدين السياحيين لطرح أفكارهم ومقترحاتهم، مرحبين بمشاركاتهم، ومؤكدين أن المرشدين يمثلون المحرّك الأساسي لأي تجربة سياحية ناجحة، وأنهم الأقدر على تقديم رؤى عملية تسهم في تطوير الموقع وتحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية بارزة يقصدها الزوار والمعتمرون والحجاج.
وقد قدّم المرشدون خلال اللقاء عددًا من المقترحات والأفكار التي من شأنها تحويل خاصرة عين زبيدة إلى مقصدٍ حيوي للزوار، من خلال برامج تعريفية وجولات إرشادية تحكي قصة هذا المشروع الإسلامي العظيم، وتبرز مكانته في تاريخ خدمة ضيوف الرحمن.
وبين مائدة الإفطار ودفء الحوار، بدت عين زبيدة وكأنها تستعيد حضورها في الذاكرة؛ فالماء الذي جرى في قنواتها قبل قرون لا يزال يجري اليوم في ذاكرة المكان، وفي طموح من يسعون لإحياء قصتها من جديد، ليبقى هذا المشروع الخالد شاهدًا على عظمة حضارة جعلت من خدمة الإنسان رسالةً لا يطويها الزمن.
تحيةُ إجلالٍ وإكبارٍ لشركة أشرقت على ما تقدمه من نموذجٍ مشرّف في خدمة ضيوف الرحمن، والتزامها الصادق بتنمية قطاع الحج والعمرة، واهتمامها المتميز بالمسؤولية المجتمعية.
فلم تمضِ أيامٌ قليلة حين كنا – بهذه الروح نفسها – على مائدة سحورٍ جمعت الإعلاميين على ضيافة اشرقت في نفس الموقع ، وها هو اللقاء يتجدد بالأمس في تجمعٍ آخر ضم سفراء الوطن من المرشدين السياحيين، في صورةٍ تعكس حرص الشركة على مدّ جسور التواصل مع مختلف شركاء الرسالة.
إنها مبادرات تستحق الإشادة، وتؤكد أن خدمة الوطن وضيوفه لا تقتصر على العمل المؤسسي فحسب، بل تمتد إلى بناء شراكاتٍ إنسانية ومهنية تعزز حضور مكة المكرمة ومكانتها. هذا علمي… وسلامتكم.




