في شهرٍ تتجلّى فيه القيم، وتصفو فيه النفوس، نفتح صفحات من نور لنستحضر سِيَر شخصياتٍ مكيةٍ صنعت أثرها بهدوء، وعملت بإخلاص، وخدمت مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاجٍ ومعتمرين، دون أن تبحث عن مالٍ يُجنى أو منصبٍ يُنال، بل جعلت من خدمة أقدس البقاع هدفًا ساميًا، اقتداءً بمؤسس هذه الدولة المباركة وأبنائه الملوك البررة – رحمهم الله جميعًا – الذين جعلوا خدمة أم القرى وضيوف الرحمن شرفًا ومسؤولية.
وأنا أقلب صفحات كتب تاريخ مكة المكرمة ، أوقفتني أسماء لشخصيات برزت وعملت بجد واجتهاد لخدمة مكة المكرمة وأهلها وقاصديها من حجاج ومعتمرين ، شخصيات لم تسع للبحث عن مال تجنيه أو منصب تصل إليه ، لكن هدفها انصب على خدمة أقدس البقاع مقتدين بمؤسس المملكة وأبناؤه الملوك البررة يرحمهم الله جميعا ، الذين جعلوا خدمة أم القرى وقاصديها هدف سام يسعون لتحقيقه دون النظر لمكسب مالي أو معنوي .
وطوال أيام شهر رمضان المبارك ، أدون بهذه الزاوية سيرا لشخصيات تركت بضمات واضحة في ذاكرة التاريخ تروي للأجيال قصصا تحكي إنجازات تحققت بالإصرار والعزيمة .
وفي زاوية شخصيات مكية لهذا اليوم ، أتحدث عن الشاعر والأديب ، الأستاذ / إبراهيم بن محمد أمين بن إبراهيم فودة ـ رحمه الله ـ المولود في مكة المكرمة عام 1342 هــ ، والذي تشرفت بالالتقاء به قبل واثناء عملي بجريدة النـدوة ، حيث كنت أزروه بداره في العزيزية برفقة استاذي عبدالكريم نيازي ـ يرحمه الله ـ .
وحينما يكون الحديث عن الأستاذ / إبراهيم فودة ـ يرحمه الله ـ تبرز نشأته في مكة المكرمة، تلقى تعليمه الأولي على يد والده محمد أمين فودة ـ رحمه الله ـ بمكة المكرمة ، ثم التحاقه للدراسة بالمسجد الحرام ، وتخرجه في المعهد العلمي السعودي 1357 هـ .
وهو رائد من رواد الحركة الأدبية والثقافية في المملكة ، وفي 21 /12 /1395هـ، عين رئيسا لنادي مكة الثقافي الأدبي ، غير النادي لم يفتح إلاّ في عام 1398، وافتتحه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد –رحمه الله- الرئيس العام لرعاية الشباب ، وتولى رئاسة النادي ثلاث دورات متتالية، وهو مؤسس مشروع مكتبة الجامعة السعودية.
وتولى عدة مناصب قيادية منها وكيل رئيس القضاة في مكة المكرمة ، ومدير المعارف العام ، وسكرتير ديوان التفتيش بوزارة المالية ، سكرتير إدارة وزارة المالية ، سكرتير أول لإدارة عموم وزارة المالية ، مدير عام للإذاعة ، ممثل وزارة المالية والاقتصاد الوطني لدى مجلس الوزراء ، ومجلس الشورى ، ووزارة الخارجية ، أمين لجنة إصلاح مدارس الفلاح.
من ابرز دواوينه الشعرية ديوان مطلع الفجر ، ديوان مجالات وأعماق ، ديوان صور وتجاريب ، ديوان حياة وقلب ، ديوان تسبيح وصلاة .
وتحدث عنه الدكتور عمر الطيب الساسي في كتابه ( الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي) ، كما تناول شعره في دراسة نقدية الدكتور بدوي طبانه ، احد أبرز أساتذة الأدب العربي الذين تولوا أستاذية البلاغة والنقد على الطراز القديم ، حيث أعد دراسة نقدية، واعتنى بشعر شخصيتنا حيث درسه دراسة حيادية مركزاً في بعض جوانب الدراسة على الناحية الفنية التي لها علاقة بالموسيقى، وجاءت الدراسة تحت عنوان ( إبراهيم أمين فودة في خمسة دواوين من كتاب أعلام الشعر السعودي ) ، وتطرق إلى شعره الدكتور مصطفى الشكعة، المفكر والأستاذ الجامعي مصري وعضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الآداب جامعة عين شمس، ورئيس لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية، وعضو لجنة الحوار الإسلامي المسيحي بالأزهر الشريف ، بعنوان (شوقي الجيل) .
أما عبد القادر حسن القط ، الشاعر والناقد والأديب المصري البارز، عميد كلية الآداب بجامعة عين شمس ، والحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب عام 1980 ، والحاصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1985 ، كتب دراسة عن شعر فودة بعنوان (قراءة في شعر الشاعر إبراهيم أمين فودة) .
أما مؤلفاته فمنها ، الرياضة والهدف ، حديث إلى المعلمين ، الشاعر المحسن ، المهمة الصعبة.
حصل على عدة جوائز منها : درع جامعة أم القرى ، ميدالية المؤتمر الأول للأدباء السعوديين ، ميدالية المؤتمر الأول للمعلمين السعوديين.
توفي عام ١٤١٥هـ، في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض ووري جثمانه الثرى في مقابر المعلاة بمكة المكرمة رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له
ـــــــــ
للتواصل :
ahmad.s.a@hotmail.com
ashalabi1380@




