في ليالي وأيام رمضان التي تتلألأ فيها القيم وتصفو فيها الأرواح، نواصل معكم تصفّح صفحاتٍ من مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” ، ذلك الكتاب الذي يجمع بين دفتيه سير رجالٍ وسيداتٍ جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة وطنية، ومن التعريف ببلادهم شغفًا صادقًا يفيض محبةً واعتزازًا بالمكان والإنسان.
وفي يوم الجمعية وقد أنتصف العشرة الاواخر من رمضان ، نقف عند سيرة أحد الأسماء التي يشار إليها بالبنان في ميدان الإرشاد السياحي، المرشد السياحي حسين علي العسيري ؛ ذلك الاسم الذي يحضر في الذاكرة بوصفه نموذجًا للمرشد الذي لا يكتفي بسرد المعلومة، بل يبعث في المكان روحًا، ويجعل من الحكاية تجربة حيّة يعيشها السامع قبل أن يغادر الموقع.
لقد استطاع (العسيري) ، بحضوره المتزن، وثقافته الواسعة، وشغفه الصادق بالموروث والتاريخ، أن يصنع لنفسه مكانةً مميزة بين زملائه، وأن يقدّم صورة مشرّفة للمرشد السياحي السعودي الذي يحمل رسالة التعريف بالوطن وقيمه الحضارية والإنسانية.
ومن هنا تأتي هذه الوقفة لنفتح نافذةً على سيرته، ونقرأ معًا ملامح تجربةٍ ثرية، لرجلٍ آمن بأن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة، بل رسالة وعيٍ وجسر معرفة يربط الزائر بالمكان، ويجعل من كل جولةٍ حكايةً لا تُنسى.
فحين تلتقي بالمرشد السياحي الأستاذ حسين العسيري تشعر أنك أمام تجربة متكاملة، تجمع بين العلم والخبرة، وبين الشغف والمعرفة، وبين الحضور القيادي والبصمة الإنسانية الهادئة. فهو ليس مجرد مرشدٍ سياحي مرخّص من وزارة السياحة، بل هو شخصية صنعت لنفسها مسارًا مميزًا في فضاء الإرشاد والتنظيم والعمل المجتمعي.
بدأ الأستاذ (العسيري) مساره المهني معلمًا في مدارس الموهوبين، حيث شكَّل هذا الدور بوابة واسعة لفهم العقول الناشئة، وصقل مهارات التعامل مع الأنماط المختلفة من المتعلمين. ومع الزمن، امتدت اهتماماته نحو الإرشاد السياحي والعمل المؤسسي، فكان حضوره في الوسط السياحي حضورًا واثقًا، يعكس رؤية واضحة ورسالة يؤمن بها.
تقلّد (العسيري) عددًا من المناصب التي تؤكد مكانته في المشهد السياحي والاجتماعي؛ فهو نائب رئيس جمعية المعالم السياحية، وعضو مجلس إدارة في جمعية مبتكرون السياحة وجمعية أنسام البيت، كما يشغل منصب مدير جمعية نجوم السياحة بمكة، بالإضافة إلى إشرافه العام على المنطقة الغربية في الجمعية نفسها. وإلى جانب ذلك، يعمل نائبًا لإدارة الشراكات والمسؤولية المجتمعية في نادي عشاق السياحة، ويمثّل خبرته الدولية كمستشار محترف وعضو في مؤسسة الجودة والتميّز الدولية ومقيّم خارجي معتمد. كما يتولى الإشراف العام على نادي حراك الثقافي في جدة، ويشارك بعضويته في العديد من الأندية السياحية.
هذا الامتداد الواسع في المهام لم يكن مجرد ألقاب، بل كان انعكاسًا لمسيرة خبرات تراكمت عبر سنوات، شكّلت شخصية مرشد قادر على أن يقود، ويؤثر، ويقدّم نموذجًا مهنيًا راقيًا.
ومهنة الإرشاد السياحي لم تكن بالنسبة لـ(العسيري) عملاً يؤدّى فحسب، بل كانت مدرسة حياة أضافت إلى تجربته الكثير من القيم والمهارات. فقد أسهمت في تنمية قدراته على التواصل الفعّال، وأكسبته مهارة الحوار وطرح الأسئلة البنّاءة، وبناء علاقات تقوم على الاحترام والثقة.
كما ساعدته خبرة الإرشاد على تعزيز الصبر والاتزان النفسي، فتعلم كيف يضبط انفعالاته، ويرى الأمور من زوايا متعددة، ويقدّم دعمه للآخرين بروح هادئة وواعية تجعل منه قدوة في الميدان.
أما على مستوى القيادة، فقد صقلت المهنة شخصيته القيادية، ومنحته القدرة على إدارة المواقف، واحتواء الزوار، وتقديم صورة مشرفة للمرشدين في مكة المكرمة. وقد تركت المهنة في نفسه بصمة إنسانية جميلة؛ فليس أجمل من أن يرى أثر الإرشاد في حياة شخص تغيّر، أو خطوة تجاوز بها عائقًا، أو تجربة أصبحت أعمق وأكثر وعيًا بفضله.
وهكذا، يتقدّم الأستاذ حسين علي العسيري بثقة، حاملاً رسالة الإرشاد السياحي في مكة، ومستمرًا في دعم الحراك الثقافي والسياحي، واضعًا خبرته بين يدي كل من يحتاجها، ومؤمنًا بأن المرشد الحقيقي لا يكتفي بتوجيه الطريق… بل يترك أثرًا في القلوب قبل الأماك




