ليست كل الشعارات صادقة وليست كل الرايات التي تُرفع تحمل في باطنها نُصرةً للحق .. ومن أكبر الأكاذيب التي رُوِّج لها لعقود تلك الدعوى التي يرفعها نظام طهران بأنه يسعى إلى “تحرير القدس” !!
أي تحريرٍ هذا ، ومن يدّعيه قد غرق ، في دماء العرب والمسلمين ؟!
من يريد تحرير القدس لا يُحوِّل المدن العربية إلى ساحات خراب ولا يجعل من سوريا والعراق ولبنان واليمن ميادين لمشاريعه التوسعية .. فالتاريخ القريب يشهد أن هذا النظام لم يوجّه سلاحه يوماً نحو العدو الحقيقي بقدر ما وجّهه إلى صدور العرب والمسلمين !!
لقد كانت “قضية القدس” مجرد لافتة سياسية ، استُخدمت ببراعة لخداع الشعوب واستدرار العواطف ، بينما الواقع يقول إن طهران انشغلت ببناء نفوذها ، وتثبيت أذرعها والسيطرة على القرار العربي في أكثر من عاصمة فكيف يُعقل أن من “يحرر القدس”
يبدأ أولاً باحتلال العواصم العربية ؟!
خدعة كبرى تم تسويقها ،دعم بعض الفصائل لإبقاء الصراع مشتعلاً بالوكالة ، ليس حباً في فلسطين ، بل لإشغال المنطقة وإبعاد الأنظار ، عن مشروعها الحقيقي ، مشروع التمدد وفرض الهيمنة ، وصولاً إلى امتلاك أدوات القوة الكبرى ، وعلى رأسها السلاح النووي !!
والمفارقة الصادمة أن هذا النظام تمكن من التغلغل والسيطرة في أربع عواصم عربية دون أن يمتلك سلاحاً نووياً ! فكيف سيكون الحال لو امتلكه ؟
كم عاصمة أخرى كانت ستقع ؟
وكم شعباً آخر سيدفع الثمن ؟
ولو كانت طهران صادقة في دعواها ، لرأينا موقفاً مختلفاً تماماً ، في اللحظات الحاسمة ، حين تُقصف غزة وتُدمَّر ويُقتل أهلها ، لكن الحقيقة المؤلمة أن الشعارات ، كانت دائماً أعلى من الأفعال ، وأن المواقف الفعلية
لم ترتقِ يوماً إلى مستوى الوعود الرنّانة !!
إن تحرير القدس لا يكون ، بالكلمات ولا بالشعارات الجوفاء ، بل بتكامل الجهود والنية الخالصة ، والعمل الحقيقي بعيداً عن استغلال القضية ، لتحقيق مكاسب سياسية .
وفي النهاية يبقى السؤال واضحاً :
هل من يزرع الفوضى في أوطان العرب ، يمكن أن يكون صادقاً في تحرير القدس ؟
أم أن “ تحرير القدس” لم يكن يوماً سوى ، أكبر كذبة إيرانية ؟!
ــــــــــ
*كاتب وأديب كويتي




