يأتي العيد كل عام حاملاً معه نفحاتٍ من الفرح، وبشائر الرحمة، ومعاني التجدد بعد موسمٍ عظيم من الطاعة والعبادة. هو يومٌ شرعه الله تعالى ليكون مساحةً للسرور المشروع، يُظهر فيه المسلمون شكرهم لله، ويُدخلون البهجة على قلوبهم وقلوب من حولهم، في توازنٍ جميل بين الروح والجسد، وبين العبادة والحياة.
وفرحة العيد ليست مجرد مظاهر خارجية، بل هي عبادة يُثاب عليها الإنسان إذا أحسن نيتها؛ تبدأ بالتكبير، وصلاة العيد، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، ونشر البسمة بين الناس. وفيها تتجلى أسمى معاني التراحم والتكافل، حيث يلتقي الغني والفقير، والقريب والبعيد، على مائدة المحبة الصادقة.
وقد أرشدت الشريعة إلى آدابٍ وأوقاتٍ وإجراءاتٍ تُنظّم هذه الفرحة؛ من الاغتسال والتطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير إلى صلاة العيد، وتبادل التهاني، وتجنب ما يُفسد الفرح من إسرافٍ أو أذى أو تعدٍ على الآخرين. إنها فرحة منضبطة بالقيم، لا تنفلت من الأخلاق، ولا تنسى حق المجتمع.
غير أن هذا العيد يأتي هذا العام على بعض دول الخليج وبعض الدول العربية ، وقد أصابها جرحٌ مؤلم نتيجة اعتداءاتٍ غاشمة، تركت أثرها في النفوس قبل الأجساد. وفي مثل هذه الظروف، تمتزج مشاعر الفرح بالحزن، وتغدو الابتسامة ممزوجة بالدعاء، والتهنئة مكلّلة بالتضامن.
ومع ذلك، يبقى العيد رسالة أمل لا تنطفئ؛ فالأمم الحية لا تُهزم بالجرح، بل تتماسك، وتعيد ترتيب صفوفها، وتستمد من أزماتها قوةً للمستقبل. ونحن متفائلون بأن هذه الغمّة زائلة بإذن الله، وأن الأيام القادمة تحمل معها الأمن والاستقرار.
وفي المملكة العربية السعودية، تمضي الحياة – بفضل الله – بشكلٍ طبيعي وهادئ، حتى في بعض المواقع المحدودة التي تعرّضت للاعتداء، بل وفي مختلف أنحاء الوطن. ذلك لأننا شعبٌ متماسك من الداخل، نعيش الطمأنينة في قلوبنا قبل واقعنا، ونستشعر حفظ الله ورعايته في كل حين.
كما أننا نعيش في ظل قيادةٍ رشيدة تولي أمن الوطن وسلامة الإنسان أعلى درجات الاهتمام، وتعمل بلا كلل لتعزيز الاستقرار وحماية المكتسبات. ونملك – بفضل الله ثم بما وفرته الدولة – من الإمكانات والقدرات ما يمكّننا من الدفاع عن بلادنا، وصون أرضنا، والحفاظ على أمننا.
إننا شعبٌ إذا نادى الوطن لبّى، وإذا استدعى الواجب تقدّم، ونحن جميعًا فداءٌ لكل شبرٍ من أرض هذا الوطن الغالي، نقف صفًا واحدًا، قيادةً وشعبًا، في وجه كل من يحاول المساس بأمنه أو استقراره.
وفي الختام، يظل العيد محطةً للتجدد، وفرصةً لإعادة بناء الأمل، وتجديد العهد مع الله، ومع الوطن، ومع الإنسان. نفرح لأن الفرح عبادة، ونتألم لأن الألم إنساني، لكننا نمضي بثقة لأن المستقبل يُصنع بالإيمان والعمل.
اللهم احفظ بلادنا المملكة العربية السعودية، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ووفق قيادتنا الرشيدة لما تحب وترضى، واجزهم عنا خير الجزاء.
اللهم احفظ علمائنا، وبارك في جهودهم، وانفع بهم البلاد والعباد.
اللهم احفظ رجال الأمن، واجزهم خير الجزاء على ما يقدمونه من حماية وسهرٍ لأجل الوطن.
اللهم احفظ كل مواطنٍ ومقيمٍ على ثرى هذه البلاد المباركة، واجعلها دار عزٍ وإيمان، وسلامٍ وخيرٍ إلى يوم الدين.




