مع إشراقة خيوط الشمس الأولى على قمم جبال السروات، تستيقظ عروس المصائف السعودية، الطائف، على مشهد بصري يأسر الألباب؛ حيث تكتسي مزارعها هذه الأيام برداء مخملي من اللون الوردي الزاهي، معلنةً انطلاق موسم “الورد الطائفي” الشهير، الذي يحول سفوح الجبال والوديان إلى لوحات فنية طبيعية تنبض بالحياة.
لوحة فنية برائحة العطر
في كل عام، وتحديداً مع دخول فصل الربيع، تبدأ شجيرات الورد في مزارع “الهدا” و”الشفا” و”بلاد طويرق” و”وادي محرم” بالتفتح، لترسم مشهداً مهيباً يمتزج فيه اللون الوردي بخضرة الجبال وعناق الضباب. هذا العام، يبدو المشهد أكثر غزارة، حيث ساهمت الأمطار الأخيرة والظروف المناخية المثالية في تحفيز البراعم لتعلن عن موسم واعد يبشر بإنتاجية عالية.
جودة استثنائية وعراقة متوارثة
لا يقتصر جمال الورد الطائفي على لونه الفاتن، بل يمتد إلى “جودته العالية” التي جعلته يتربع على عرش العطور العالمية. المزارعون، الذين ورثوا هذه المهنة أباً عن جد، يؤكدون أن المحصول الحالي يتميز بتركيز عطري نفاذ، نظراً لالتزام المزارع بالطرق التقليدية في الري والتقليم، بعيداً عن التدخلات الكيميائية، مما يضمن استخلاص أجود أنواع “دهن الورد” و”مائه” المقطر.
أرقام ومؤشرات من قلب المزارع:
* المساحات الخضراء: تنتشر زراعة الورد في أكثر من 2000 مزرعة موزعة على مرتفعات الطائف.
* الطاقة الإنتاجية: المتوقع أن يضخ الموسم الحالي ملايين الورود التي تغذي المصانع المحلية.
* الجذب السياحي: بدأت المزارع في استقبال الزوار والسياح الذين يتوافدون لمشاهدة عمليات القطاف اليدوية في الصباح الباكر، والمشاركة في “مهرجان الورد” الذي يعد رافداً اقتصادياً وسياحياً هاماً للمنطقة.
> “نحن لا نزرع ورداً فحسب، نحن نزرع تاريخاً وهوية. هذا الموسم هو الأفضل منذ سنوات من حيث كثافة التزهير ونقاء الرائحة.” – أحد مزارعي الطائف.

الصناعة والتقطير.. تحويل اللون إلى عطر
بمجرد قطاف الورود، تبدأ رحلة أخرى داخل معامل التقطير التقليدية والحديثة، حيث تُغلى الورود في قدور نحاسية ضخمة لاستخراج “العروس” (دهن الورد)، وهو السائل الثمين الذي يتسابق عشاق العطور والماركات العالمية للحصول عليه.
ومع اكتمال اللوحة الوردية في المرتفعات، تظل الطائف تثبت عاماً بعد عام أنها ليست مجرد مدينة سياحية، بل هي عاصمة العطر والجمال، وموطن لأغلى الروائح الطبيعية في العالم.



