جمهورية إيران؛ هذه الدولة التي تمتلك كل مقومات الدولة الحضارية القوية من نفط وغاز وثروات معدنية ووفرة مائية وإنتاج زراعي بكل أنواعه ومواد أولية، إضافةً إلى توفر القوى البشرية العاملة الماهرة، فضلًا عن العلماء والباحثين والخبراء المتخصصين في كافة المجالات الحيوية والعلمية والتقنية.
إلا أنه، ومع كل ذلك، فإنك لا ترى أي أثر لكل تلك المقومات والثروات على نظام الدولة، أو على المواطن الإيراني الذي لا يزال، ومنذ أكثر من أربعة عقود، يرزح تحت وطأة الاستبداد الأيديولوجي الذي تنتهجه حكومة الملالي، التي تولي كل اهتمامها لتكريس مبدأ تصدير الثورة، وترصد لذلك الميزانيات الهائلة، إضافةً إلى تبني النهج العدواني من تكديس السلاح والإصرار على حيازة السلاح النووي مهما كلفها ذلك.
إضافةً إلى المبالغ الطائلة التي تسخرها لإنشاء وتمويل المليشيات المتمردة على حكوماتها في دول المنطقة. كل ذلك يتم على حساب حقوق ورفاهية المواطن الإيراني المغلوب على أمره؛ حيث يعيش أكثر من ٣٠٪ منهم تحت خط الفقر، ناهيك عن كون الشعب الإيراني هو من أكثر شعوب العالم إدمانًا للمخدرات بسبب حالة البطالة المتزايدة نتيجة للسياسات غير الحكيمة التي تنتهجها حكومة الملالي، والتي لا يهمها في الشأن الداخلي إلا بقاء النظام وتقوية كل ما يضمن له البقاء، كالحرس الثوري والباسيج.
وفي المقابل، نجد أن دول الخليج العربية، والتي كانت تعيش إلى وقت قريب على إمكانيات محدودة كالصيد البحري واستخراج اللؤلؤ وغيره من المنتجات البسيطة، ولكن مع اكتشاف النفط والغاز بادرت تلك الدول إلى التركيز على بناء الإنسان الخليجي وتوفير كل مقومات الحياة الكريمة له، والحرص على مواكبة كافة وسائل التطور الحضاري؛ الأمر الذي مكنها من تحقيق قفزات تنموية هائلة شملت النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حتى أصبحت مثلًا يُحتذى به، خاصة إذا ما نظرنا إلى الفترة الزمنية القياسية التي تحققت فيها كل تلك الإنجازات.
وما دمنا نتحدث عن إيران وما تمر به المنطقة الآن، وما تتعرض له من اعتداءات واستفزازات وانتهاكات إيرانية؛ فإنه لا يفوتني أن أشيد بحكمة ورزانة حكومة المملكة العربية السعودية الرشيدة، وما تمارسه من ضبط للنفس وعدم الانجرار إلى أتون هذه الحرب؛ الأمر الذي جعلها، كما هي دائمًا، محطًا لاحترام وإشادة كافة دول العالم بهيئاته ومنظماته الدولية.
سائلًا الله أن يحفظ بلادنا وكافة شعوب المنطقة من كل سوء ومكروه..




