قبل 15 عام قال المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي جملة علقت في الأذهان حتى يومنا هذا “جهزوا كفن ايطاليا” وقد أثبتت الأيام أن الكعبي كان لديه بُعد نظر.
15 عام مرت على آخر مونديال شاركت فيه ايطاليا، والآتزوري من “جرف لدحديرة” كما يقول المثل الشعبي. لا يمكنك أن تلقي باللوم على اللاعبين وحدهم، ولا المسؤولين ولا الإتحاد الإيطالي، هي مشكلة مركبة بين كل هؤلاء ..
إن كنت في الثمانينات أو التسعينات وقلت لأحدهم أن ايطاليا ستغيب عن كأس العالم لثلاث نسخ متتالية، ستتهم بالجنون ! استحالة أن يغيب عن المشهد الأعظم لكرة القدم، منتخبٌ ذاق حلاوة التتويج بهذه الكأس في أربع مرات.
خسارة مريرة بركلات الترجيح بعد التعادل الإيجابي بهدف لهدف أمام منتخب البوسنة والهرسك، الذي لا يملك سوى مشاركة وحيدة في تاريخه في المونديال، كتب اسمه في قائمة المتأهلين من الملحق الضيق، لمونديال أمريكا وكندا والمكسيك في ثان مشاركة له في كأس العالم وعلى حساب من؟ أقولها بصوت منخفض وخجل: على حساب ايطاليا !
إن كنت محباً للميلان ستتهم باستوني بهفوته القاتلة، وإن كنت تشجع الإنتر، ستقول أن دوناروما هو السبب في بداية الكرة، وإن كنت محباً للفيولا ستقول أن مويس كين بذل ما في وسعه واستطاع تسجيل الهدف.. أما إن كنت ايطاليا فستعرف أن هذا المنتخب الشاحب، لا يشبه ايطاليا، ولا هؤلاء اللاعبين يستحقون تمثيل المنتخب، ولكن من أين لك بلاعبين غير هؤلاء؟
لا أريد أن أكون ايطالياً أكثر من الطليان أنفسهم، ولكنك كمحب لكرة القدم، يجب أن تشعر بشيء من الحزن، لعدم تواجد ايطاليا في محفل كرويّ بحجم كأس العالم.
ليلة قاتمة على روما وميلانو وجنوى وكافة مدن ايطاليا، الليلة لا يتم تجهيز الكفن فحسب كما نطق علي الكعبي، اليوم تم دفن إيطاليا، ولا يسعنا سوى الوقوف صمتاً وحداداً على ايطاليا ورياضتها، ليس لمدة دقيقة، بل لأربعة أعوام كاملة حتى المونديال القادم..



