في مناسبة معايدة شبكة العثمانة الاعلامية التي جمعتنا بعدد من الأصدقاء ، لفت انتباهي حديث شاب هادئ الملامح، واثق الخطوات، يتحدث بحماس عن مشروعه الذي بدأ بفكرة صغيرة تحولت اليوم إلى علامة تجارية معروفة. كان ذلك الشاب هو عبدالصمد هوساوي، صاحب علامة عصير (صمدو)، الذي بات اليوم مألوفًا ورائجًا في مدن عديدة، خصوصًا في مكة المكرمة وجدة وما جاورهما.
جلسنا سويًا نتبادل الحديث، فاستمتعت إلى قصته التي رواها ببساطة وصدق. شاب في العقد الثالث أو بداية العقد الرابع من عمره تقريبًا، عاش مرحلة من الصراع الداخلي، وهو كان يعمل موظفًا في جدة، ويتنقل يوميًا بين مكة المكرمة وجدة. كانت الفكرة ترافقه في الطريق ذهابًا وإيابًا : كيف يتحول من موظف يعمل بالأجر إلى صاحب مشروع يحقق طموحه ويصنع مستقبله بيده؟
يقول عبدالصمد : إن الفكرة بدأت عندما لاحظ الإقبال الكبير للشباب على العصائر الطازجة، فتولدت لديه قناعة بأن هذا المجال يحمل فرصة واعدة. لكنه لم يرد أن يقدم شيئًا تقليديًا؛ بل أراد منتجًا مختلفًا يعتمد على الفواكه الطازجة وخلطات مبتكرة تمنح المشروب مذاقًا خاصًا.
بدأ رحلته بالبحث والتجربة، فطرق أبواب من سبقوه في هذا المجال، وسألهم مرارًا عن سر المهنة في إعداد نوع من العصائر يحظى بإقبال واسع. لم يكن الطريق سهلاً، ولم يحصل على الإجابة التي يريدها بسهولة، لكن فضوله دفعه إلى التركيز في المنتج نفسه، فصار يراقب مكوناته، ويحلل تفاصيله، ثم يعود إلى منزله ليجري تجاربه الخاصة.
ومع تكرار المحاولات والتجارب، – كما يقول – توصل أخيرًا إلى الخلطة التي حلم بها. هكذا وُلد مشروب “عصير صمدو”، الذي سرعان ما وجد طريقه إلى قلوب الناس، بفضل مذاقه المميز واعتماده على الفواكه الطبيعية.
اليوم يقف عبدالصمد هوساوي على رأس مشروع ناجح يضم أكثر من 44 فرعًا تنتشر في عدد من المدن، وتحظى بإقبال لافت من الكبار والصغار على حد سواء، بوصفه مشروبًا يجمع بين الطعم اللذيذ والطابع الصحي.
وعندما سألته عن سر اسم “صمدو”، وهل له علاقة بذلك اللاعب الشهير الذي ارتبط اسمه بالإعلانات في فترة من الفترات، ابتسم وقال إن الاسم في الحقيقة مأخوذ من اسمي “عبدالصمد”، بالنسبة لمشروعي؛ ليحمل المشروع جزءًا من هويتي الشخصية، حتى وإن استعان في بداياته ببعض الأساليب التسويقية التي ربطت الاسم بشخصيات معروفة.
اقتربت منه أكثر وأنا أستمع إلى حديثه عن المستقبل، فوجدت أمامي شابًا يحمل طموحًا كبيرًا ورؤية واضحة، فهو لا يرى أن ما تحقق هو نهاية الطريق، بل مجرد بداية. يفكر اليوم بجدية في التوسع خارج المملكة، خصوصًا في دول الخليج، حيث يعتقد أن المشروب سيجد رواجًا واسعًا بين الشباب.
قصة عبدالصمد هوساوي تقدم نموذجًا ملهمًا للشباب الطموح؛ شاب خاض غمار تجارة ليست سهلة، وبدأ بفكرة بسيطة، ثم صبر عليها، وطوّرها بالتجربة والإصرار، حتى تحولت إلى مشروع ناجح.
وفي تقديري الشخصي، فإن هذا الشاب ما يزال في بداية الطريق. فبما يملكه من عقلية تجارية متوازنة وطموح لا يتوقف، يبدو أن أمامه مستقبلًا واعدًا قد يحمل لعلامة “صمدو” انتشارًا أوسع يتجاوز حدود المدن التي انطلقت منها.




