ليس من الحكمة أن نغضّ الطرف عن الأخطار الحقيقية التي تهدد عالمنا العربي ولا أن ننشغل بخطرٍ ظاهر ونُهمل آخر يتسلل في الخفاء .. فبينما يُدرك الجميع خطورة المشروع الصهيوني وعدوانه التاريخي فإن المشروع الإيراني لا يقل خطراً بل ربما يفوقه في أساليبه وأدواته وعمق اختراقه !!
لقد اعتمد المشروع الإيراني على التمدد الناعم حيناً ، والخشن حيناً آخر، مستنداً إلى أذرعٍ وميليشياتٍ تعمل خارج إطار الدولة، فنجح في اختراق أربع عواصم عربية
وبسط نفوذه في دولٍ مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن حتى بات القرار في كثيرٍ من الأحيان مرهوناً بإرادة خارجية لا تراعي مصالح الشعوب ولا سيادة الدول !!
ولم يتوقف هذا المشروع عند حدود تلك الدول ، بل عمل على إنشاء خلايا وشبكات في عددٍ من البلدان العربية مستغلاً الأوضاع السياسية والاقتصادية ومغذياً الانقسامات الطائفية ليُحكم سيطرته عبر الفوضى وعدم الاستقرار .. فالتفجيرات والاغتيالات وزعزعة الأمن ليست إلا أدوات ضمن استراتيجية أوسع هدفها إضعاف الدول من الداخل قبل السيطرة عليها !!
إن خطورة هذا المشروع تكمن في كونه يتخفى بشعارات دينية أو سياسية بينما ممارساته على الأرض تكشف عن مشروع توسعي لا يعترف بسيادة الدول ولا بحرمة الدماء
وهذا ما يجعل مواجهته تتطلب وعياً جماعياً وتماسكاً عربياً حقيقياً لا يقتصر على ردود الأفعال بل يقوم على بناء استراتيجيات طويلة الأمد تحفظ الأمن والاستقرار .
وفي المقابل، فإن الشعوب العربية اليوم أكثر إدراكاً لما يُحاك حولها وأكثر وعياً بخطورة هذه المشاريع التي تستهدف وحدتها وهويتها .. فالتاريخ علمنا أن الأمة التي تتماسك وتتوحد لا يمكن لأي مشروع خارجي أن ينال منها ، مهما امتلك من أدوات .
ختاماً :
إن مواجهة المشروع الإيراني لا تعني إغفال غيره من الأخطار ولكنها دعوة لقراءة المشهد بواقعية وتحديد الأولويات وفق ما يهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر .. فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالوعي والوحدة والقدرة على التصدي لكل من يسعى لزعزعة استقرارها .
ــــــــ
*اديب وكاتب كويتي





