احتضن ملعب سانتياغو برنابيو إحدى المواجهات الكلاسيكية على مستوى القارة الأوروبية بين ريال مدريد صاحب الأرض وضيفه بايرن ميونخ الألماني، في مباراة مثّلت صراع القمم بين أصالة الكرة الألمانية وعراقة ريال مدريد.
دخل الريال المباراة وهو يدرك أن دوري الأبطال هو حلّه الأخير لإنقاذ موسمه، بعد مغادرته كأس إسبانيا واتساع الفارق النقطي بينه وبين المتصدر برشلونة إلى 7 نقاط بعد الخسارة الدوري أمام مايوركا، لم تعد هناك بطولة ترضي أنصاره سوى ذات الأذنين.
بدأت المباراة مليئة بالحذر، فهذا ربع نهائي أمجد البطولات، وكل دقيقة لها حساباتها الخاصة لدى كلٍّ من مدرب الطوارئ أربيلوا، والمتمكن في البيت البافاري كومباني، الرجل الذي حسم البوندسليغا ويخوض دوري الأبطال بكل ما أوتي من طاقة.
في الشوط الأول، استطاع البايرن أن يفرض نهجه وأسلوبه، بسيطرة ومحاولات عدة أثمرت عن هدف التقدم في الدقيقة 41 بواسطة الكولومبي لويس دياز، ليمنح البافاري الأفضلية قبل الاستراحة.
ومع بداية الشوط الثاني، اتجهت الأنظار نحو المدرب أربيلوا، وتساءلت جماهير الريال: هل بمقدوره العودة؟ ومن سيكون أول البدلاء؟ لكن مفاجأة غير سارة كانت تنتظرهم، بعدما تسبب خطأ في التمرير من فيني لترتد الكرة نحو هاري كين، الذي عزز تقدم البايرن بهدف ثاني مع مطلع الشوط الثاني.
تحسن الريال بشكل واضح في الشوط الثاني، بادر وهدد وأهدر، لكن هناك حارساً بلغ الأربعين عاماً ولا يزال بكامل براعته، اسمه مانويل نوير، الذي استطاع الصمود أمام هجمات الريال.
في الدقيقة 67، قدّم أرنولد إحدى عرضياته الساحرة، حوّلها هداف الريال مبابي إلى شباك البايرن، مقلصاً النتيجة إلى 2-1.
بعد ذلك، أتت مناوشات من كلا الجانبين، الريال بالغ في الاندفاع، والبايرن حاول عبر المرتدات، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1، ويتأجل الحسم حتى 15 أبريل في أليانز أرينا.
هذا الانتصار الذي حققه البايرن على ريال مدريد أتى بعد غياب دام 14 عامًا، منذ تلك الليلة التي جثا فيها مورينيو على ركبتيه في موسم 2012، في الدور نصف النهائي من البطولة نفسها..
يتمنى عشاق البايرن الوصول إلى الدور نصف النهائي من بوابة الغريم التاريخي ريال مدريد، أما أنصار الريال فسيذهبون إلى ألمانيا رافعين شعار “الريمونتادا” ولا شيء غيرها، فقد سبق لهم أن ذاقوا حلاوة العبور من أرض الألمان..
تبقى نتيجة 2-1 صعبة على كلا الجانبين، ومفتوحة على كل الاحتمالات، لكن الأكيد أن بطاقة العبور لم يحسمها البايرن بعد..




