في إطار السعي إلى تعزيز الثقافة القرائية داخل البيئة التعليمية، جاءت مشاركة معرض “الأنجال تقرأ”، الذي أُقيم خلال الفترة من 20 إلى 22 أبريل 2026، بوصفها تجربة ثقافية متكاملة هدفت إلى إعادة تقديم الأدب بطريقة أكثر قربًا وتأثيرًا لدى الطالبات. وقد شكّلت هذه المشاركة مساحة حيّة يتقاطع فيها التعلم مع الإبداع، لتتحول القراءة من نشاط فردي صامت إلى تجربة تفاعلية نابضة بالحياة.
امتدت الفعاليات يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، مستهدفة فئة اليافعين، حيث تم تصميم البرامج بعناية لتواكب اهتمامات هذه المرحلة العمرية، وتفتح أمامها آفاقًا جديدة للتعبير والابتكار. ولم تقتصر المشاركة على عرض الكتب أو تقديم المحتوى الأدبي بصورته التقليدية، بل سعت إلى خلق تجربة متكاملة تجمع بين القراءة والكتابة والتفاعل.
تنوّعت البرامج المقدمة خلال أيام المعرض، فشملت معارض كتب أتاحت للطالبات الاطلاع على عناوين متعددة، إلى جانب جلسات حوارية استضافت كاتبات شابات عرضن تجاربهن في مسار الكتابة والنشر، مما منح الطالبات تصورًا واقعيًا عن رحلة الكاتب من الفكرة الأولى حتى إصدار العمل. كما تضمنت الفعاليات عروضًا أدبية ومسرحية قُدمت بأسلوب تفاعلي، أسهم في تقريب النصوص الأدبية وجعلها أكثر حضورًا وتأثيرًا.
وفي جانب آخر، ركزت المشاركة على تنمية المهارات العملية من خلال ورش الكتابة الإبداعية والخط العربي، إضافة إلى تنظيم مناقشات كتب وأنشطة ومسابقات أدبية حفّزت روح التحدي والمشاركة. وقد أُتيحت للطالبات كذلك مساحات للتعبير عن تجاربهن الكتابية، مما عزز من ثقتهم بأنفسهم، وفتح أمامهم المجال لاكتشاف أصواتهم الأدبية.
وانطلاقًا من هذا التوجّه، شهدت الفعالية مشاركة مميزة من دار الخط العربي، التي قدّمت ورشًا متخصصة في الخط العربي والخط الأول السعودي، وأسهمت في تعريف الطالبات بجماليات الحرف العربي وامتداداته التاريخية والمعاصرة. وقد كان لهذه الورش أثر واضح في إثراء التجربة البصرية واللغوية لدى المشاركات، وربطهن بالهوية الخطية بأسلوب تطبيقي ملهم.
انطلقت هذه المشاركة من مجموعة من الأهداف الواضحة، كان في مقدمتها تفعيل القراءة داخل البيئة التعليمية، ودعم واكتشاف المواهب الأدبية الشابة، وربط الطالبات بتجارب حقيقية في الكتابة والنشر. كما سعت إلى ترسيخ مفهوم الأدب بوصفه تجربة قابلة للنمو والتطوير، وتحويل القراءة إلى ممارسة يومية مستمرة، تتجاوز حدود المقررات الدراسية.
وقد انعكس هذا التوجه بوضوح في مستوى التفاعل الذي أبدته الطالبات، حيث شهدت الفعاليات حضورًا نشطًا ومشاركة لافتة في مختلف الأنشطة، سواء من خلال النقاشات أو الورش أو المسابقات. وأسهم ذلك في خلق بيئة تعليمية محفّزة، عززت من حضور الأدب في حياة الطالبات، وجعلته جزءًا من تجربتهن اليومية.
وفي ختام هذه المشاركة، نتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى مدارس الأنجال الأهلية على تعاونهم الكريم وحسن تنظيمهم، كما نخصّ بالشكر الأستاذة مريم الصياح على دعمها وتنسيقها ومساهمتها الفاعلة في إنجاح هذه التجربة الثقافية.
كما نتوجّه بجزيل الشكر إلى الأستاذ عباس بومجداد والأستاذة رقية فاضل العيسى وبلقيس ناصر أحمد، على ما قدّموه من عطاء مميز وجهود مثمرة في تنفيذ ورش الخط العربي والخط الأول السعودي، والتي أسهمت في إثراء المحتوى وتقديم تجربة تعليمية نوعية للطالبات.
في مجملها، مثّلت هذه المشاركة نموذجًا ناجحًا لتكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والمبادرات الثقافية، وقدّمت الأدب بصورة معاصرة تتناسب مع اهتمامات الجيل، وتفتح أمامه مسارات جديدة نحو القراءة والكتابة. تجربة لم تكتفِ بإيصال النص، بل منحت الطالبات فرصة ليكنّ جزءًا من صناعته، واكتشاف قدراتهن في التعبير والإبداع.




