يمثل تنظيم الاستفادة من أخشاب الغابات ضرورة استراتيجية تتجاوز الجانب الإداري، لتشمل أبعادًا بيئية واقتصادية وأمنية، حيث تسعى الجهات المعنية إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من الموارد الطبيعية وحماية الغطاء النباتي من الاستنزاف.
ويعتمد هذا التوجه على إطار قانوني منظم يحدد الفئات المستفيدة، والكميات المسموح بها، والمواقع المحددة داخل الأودية، مع التأكيد على قصر الاحتطاب على الأخشاب اليابسة والمتساقطة، ومنع قطع الأشجار الحية بشكل نهائي، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي يهدد هذه الموارد الطبيعية. ويُعد هذا التنظيم خيارًا مثاليًا للاستفادة المستدامة بدلًا من الهدر العشوائي.
وفي جانب الرقابة، برزت أهمية توظيف التقنيات الحديثة، مثل الأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالهوية الرقمية، والتطبيقات الذكية، والطائرات بدون طيار (الدرونز)، إلى جانب الفرق الميدانية، وذلك لتعزيز كفاءة المتابعة وضبط المخالفات والحد من التجاوزات.
كما تلعب التوعية المجتمعية دورًا محوريًا في إنجاح هذه الجهود، من خلال رفع الوعي بمخاطر الاحتطاب الجائر على التربة والتنوع البيولوجي، وتحويل المجتمع إلى شريك فاعل في حماية البيئة، بالتوازي مع تكامل الجهود بين وزارة البيئة والمياه والزراعة والجهات ذات العلاقة.
ويُعد الاحتطاب عبر التصاريح النظامية حلاً وسطًا يحقق المنفعة الاقتصادية ويحافظ على الغطاء النباتي كإرث بيئي مستدام للأجيال القادمة، في ظل رقابة فعّالة من الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، يبرز دور أمانة العاصمة المقدسة في حماية الأغطية النباتية، حيث أسهمت الرقابة المستمرة — إلى جانب قرب وادي السرح من العاصمة — في الحفاظ على هذا المورد الطبيعي حتى اليوم.
أما فيما يتعلق بالأشجار الحية النادرة والمعمرة في وادي السرح، فيمكن الاستفادة منها عبر نقلها إلى مشاتل البلدية وإعادة استزراعها، ضمن توجه يعزز الاستدامة ويحافظ على هذه العناصر الحية، باعتبارها ثروة بيئية جاهزة لا تتطلب فترات طويلة للنمو




