في عالم ألعاب القوى، لا تُقاس النجاحات بما يظهر على المضمار فقط، بل بما يُصنع خلف الكواليس من تفاصيل دقيقة، وقرارات فنية حاسمة، وعمل دؤوب لا يراه الجمهور… لكنه يصنع الفارق الحقيقي. هناك، حيث تختلط الخبرة بالرؤية، وتُدار المنافسة بعقل فني يقظ، تتشكل ملامح الإنجاز قبل أن يدوّي صوت الانطلاقة.
وفي البطولة العربية الحادية والعشرين التي احتضنتها تونس، لم يكن التميز وليد الصدفة، بل نتاج منظومة متكاملة عملت بصمت، يقودها رجال خبروا الميدان لاعبًا وخبيرًا، ويعرفون أسرار اللعبة من عمق التجربة.
ضيف هذا الحوار ليس مجرد مندوب فني، بل بطل سعودي سابق حمل الإنجاز على كتفيه داخل المضمار، ثم عاد ليصنعه من خلف الستار بعين الخبير ودقة القائد، في مهمة تتطلب يقظة مستمرة، وفهمًا عميقًا لكل تفصيله فنية قد تقود إلى إنجاز… أو تُفقده.
في هذا الحوار، نفتح مع المندوب الفني لعربي 21 الكابتن حمدان بن عوضه البيشي أبواب الكواليس، ونقترب من التفاصيل التي لا تُروى، لنكشف كيف تُدار البطولات الكبرى، وكيف تُصنع العدالة التنافسية، ولماذا تبدو بعض النجاحات أكبر بكثير مما نراه في لحظة التتويج ، اليكم تفاصيل ماجاء في حديثه :
كيف وجدت الجانب الفني في اللاعبين واللاعبات والأدوات والمنافسة؟
شهدت البطولة مستوى فنياً مميزاً مقارنة بالنسخ السابقة، سواء في نتائج اللاعبين واللاعبات أو في جودة المنافسة داخل المضمار والميدان. كان هناك تطور واضح في بعض الدول العربية من ناحية الإعداد البدني والفني، خصوصاً في مسابقات السرعة والرمي والقفز والدليل تأهل عدد كبير الى بطولة العالم لالعاب القوى التي ستقام في اغسطس القادم . كذلك كانت الأدوات والتجهيزات الفنية على مستوى جيد وأسهمت في تحقيق العدالة وتقديم مستويات قوية، إضافة إلى أن روح التنافس بين الرياضيين رفعت من جودة الأداء العام للبطولة.
ماذا أضفت للبطولة كمندوب فني؟
حرصت خلال عملي كمندوب فني على تعزيز التنسيق بين اللجان الفنية والتنظيمية لضمان تطبيق اللوائح الفنية بالشكل الصحيح، إضافة إلى متابعة جاهزية المنافسات ميدانياً والتأكد من توفير بيئة تنافسية عادلة وآمنة لجميع الرياضيين. كما كان التركيز على سرعة اتخاذ القرار الفني ومعالجة الملاحظات بشكل مباشر، إلى جانب دعم التواصل بين الحكام والفرق المشاركة بما يضمن سير المنافسات بسلاسة واحترافية.
هل هناك نقلة نوعية فنية وطبية وتنظيمية لمستها في البطولة ؟
نعم، يمكن القول إن البطولة شهدت نقلة نوعية واضحة على عدة مستويات. فنياً ارتفع مستوى الأداء والأرقام، وطبياً كان هناك اهتمام أكبر بمتابعة الإصابات والاستشفاء والتواجد الطبي الميداني. أما تنظيمياً فظهرت البطولة بصورة احترافية من ناحية الجداول، إدارة المنافسات، التنقل، والتنسيق بين اللجان المختلفة، وهذا يعكس تطور العمل المؤسسي داخل الاتحاد العربي واللجنة المنظمة.
ما هي كواليس العمل الفني في البطولة؟
العمل الفني خلف الكواليس كان مكثفاً ويبدأ قبل انطلاق المنافسات بوقت طويل، من خلال الاجتماعات الفنية اليومية ومراجعة الجداول والتأكد من جاهزية الحكام والمرافق الفنية. كما كانت هناك متابعة مستمرة لأي ملاحظات تخص الرياضيين أو الفرق، إضافة إلى التنسيق المباشر بين اللجنة الفنية والطبية والتنظيمية لضمان سير المنافسات دون أي معوقات. النجاح الذي ظهر في الملعب كان نتيجة عمل جماعي وتفاصيل دقيقة تمت إدارتها باحترافية عالية.
وصلتم بالاتحاد العربي، هل تتوقع أن هذا الرتم سيقود إلى مزيد من الإبداع؟
بالتأكيد، ما نشهده اليوم هو نتيجة عمل تراكمي ورؤية واضحة لتطوير ألعاب القوى العربية. إذا استمر هذا النهج من التخطيط والتطوير والاستثمار في الكوادر الفنية والطبية والتنظيمية، فأعتقد أن الاتحاد العربي مقبل على مرحلة أكثر تميزاً وإبداعاً، سواء على مستوى البطولات أو اكتشاف المواهب أو حتى الحضور العربي في المحافل الدولية.
هل إقامة البطولة في دول عربية أخرى ستنجح مثل نجاحها في تونس؟ وما هي الأسباب؟
نجاح البطولة في تونس يؤكد أن الدول العربية تمتلك القدرة على تنظيم بطولات عالية المستوى متى ما توفرت عناصر النجاح الأساسية، مثل الدعم المؤسسي، الخبرات التنظيمية، البنية التحتية، والتعاون بين اللجان المختلفة. بالتأكيد يمكن لدول عربية أخرى أن تحقق نجاحاً مماثلاً أو أكبر، خاصة مع وجود خبرات عربية متراكمة وتطور كبير في إدارة الأحداث الرياضية خلال السنوات الأخيرة. نجاح أي بطولة يعتمد على جودة التخطيط والعمل الجماعي والاهتمام بالتفاصيل، وهذه عوامل أصبحت متوفرة بشكل أكبر في العديد من الدول العربية




