في قلب المشهد الرياضي العربي، حيث تتسارع الإنجازات وتُصنع اللحظات الكبرى، يبرز اسمٌ يعمل بصمت، لكنه يُحرّك التفاصيل بدقة، ويصنع الفارق في الكواليس… إنه الأستاذ عبيد عبيد، المدير التنفيذي بالاتحاد العربي لألعاب القوى، الرجل الذي يُعد بحق الشريان النابض في جسد الاتحاد.
حضورٌ هادئ، وعملٌ دؤوب، ورؤيةٌ إدارية تواكب الطموح العربي في الارتقاء برياضة ألعاب القوى إلى آفاق أوسع، جعلت منه أحد أبرز صُنّاع النجاح في البطولات العربية، حيث تتكامل الجهود خلف الستار لتظهر بالصورة التي تليق باسم الوطن العربي.
في هذا الحوار الخاص، وضمن سلسلة حواراتنا في صحيفة (شاهد الآن الالكترونية) بعد ختام عربي 21 ، نقترب أكثر من عقل إداري متمرس، ونكشف كواليس النجاح، ونستشرف ملامح المستقبل، لنضع القارئ أمام تجربة ثرية تستحق أن تُروى… فإلى تفاصيل الحوار :
بدايةً طمني كيف كان سير البطولة العربية للشباب والشابات ، وما تقييمكم العام لأجواء البطولة العربية؟
كانت البطولة العربية الحادية والعشرين للشباب والشابات تحت 20 سنة، التي أُقيمت في تونس، ناجحة بكل المقاييس، وسط أجواء مميزة وحضور لافت ، وكانت مناسبة رياضية بارزة استحقت المتابعة والمشاركة، حيث عبّر جميع من حضر وشارك عن استمتاعه بأجوائها التنافسية ، وشهدت منافسات قوية ارتقت إلى مستوى فني عالٍ، ما عكس تطور ألعاب القوى العربية، وأضفى على الحدث قيمة رياضية وتنظيمية كبيرة.
حدثني عن الجانب الإداري والتنظيمي في البطولة؟
الجانب الإداري كان حاضراً بقوة، حيث شارك معنا في الأمانة العامة الدكتور مازن الخصيب من فلسطين، والأخ راشد ناصر من الإمارات. بدأنا برفع علم الاتحاد العربي إيذاناً بانطلاق البطولة، واستمرت الفعاليات بسلاسة تامة. لم تُسجّل أي احتجاجات أو مشكلات تُذكر، وهو ما يعكس نجاح التنظيم. كما شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً لافتاً، بمشاركة 14 دولة، وبلغ عدد اللاعبين واللاعبات نحو 230 مشاركاً، ما أضفى روح التنافس والحماس.
وماذا عن المنافسات وكيف كانت النتائج ؟
المنافسة كانت قوية ومثيرة بين مختلف الدول، سواء في مسابقات الرجال أو السيدات. وقد أظهرت النتائج تقارباً كبيراً في المستويات، حيث تنافست المنتخبات على المراكز الأولى، وتمكّن منتخب المغرب من تحقيق المركز الأول، فيما جاءت مصر في مركز متقدم أيضاً. بشكل عام، كانت المنافسات على مستوى عالٍ، وعكست تطور ألعاب القوى العربية.
البيشي أبدى اعجابه بلسان الخبير

وكيف تقيّمون الأداء الفني والإشراف على المنافسات؟
الجانب الفني كان مميزاً للغاية، حيث تولى المهمة الأخ حمدان البيشي كمندوب فني للبطولة، وكانت هذه أول مشاركة له مع الاتحاد العربي. وقد أبدى إعجابه الكبير بمستوى التنظيم، من حيث الملاعب، والأدوات، والأجهزة، والنظام العام. وعلى مدار أربعة أيام، كان هناك تواصل مباشر ومستمر مع اللجنة المنظمة، مما أسهم في نجاح العمل الفني. كما ساد الانسجام بين جميع الوفود، ولم تحدث أي أمور تعكر صفو البطولة.
حضوري دبلوماسي رفيع

تابعنا خلال أيام البطولة حضور رسمي ومشاركة شخصيات حدثنا عن هذا الجانب ؟
شهدت البطولة حضوراً لافتاً لعدد من الشخصيات المهمة، إلى جانب حضور عدد كبير من السفراء العرب، خاصة في اليوم الختامي، حيث حضر خمسة سفراء مراسم الختام. هذا الحضور أضفى قيمة كبيرة على البطولة، وأسهم في رفع معنويات اللاعبين واللاعبات، وعكس أهمية الحدث على المستوى العربي.
في مصر نحتفل باليوبيل

دعنا نخرج عن أجواء البطولة وأسالك عن أبرز الاستحقاقات القادمة للاتحاد العربي؟
لدينا بطولة قادمة بعد نحو شهر ونصف في مصر لفئة تحت 23 سنة، إضافة إلى بطولة تُقام لأول مرة لفئة تحت 16 سنة، والتي يجري العمل عليها بالتعاون مع الاتحاد السعودي. كما سيُعقد اجتماع لمجلس إدارة الاتحاد العربي على هامش البطولة، لمناقشة عدد من الملفات، منها النظام الأساسي، وتطوير البطولات، واستعراض المستجدات.
كما أن هذا العام يمثل مرور 50 عاماً على تأسيس الاتحاد العربي، ونعمل حالياً على التحضير لاحتفالية اليوبيل الذهبي، من خلال جمع الأفكار ووضع التصورات، تمهيداً للخروج بحفل يليق بهذه المناسبة التاريخية.
البطولة نموذج ناجح لتنظيم التنافس

قبل الختام نعود ألي شان عربي 21 وأسالك عن تقييمك للبطولة من حيث التنظيم والمستوى الفني ؟
في المجمل، يمكن القول إن البطولة العربية الأخيرة كانت نموذجاً ناجحاً للتنظيم والتنافس الرياضي، وتعكس تطور العمل العربي المشترك في مجال ألعاب القوى، مع تطلعات مستقبلية واعدة نحو مزيد من التميز والتكامل.
أشكر صحيفة شاهد الان على اهتمامها

في ختام هذا الحوار، ما رسالتكم للإعلام الرياضي، وكيف تقيمون دور صحيفة “شاهد الآن” في تغطية البطولة؟
ج: في الحقيقة، لا يسعني في ختام هذا اللقاء إلا أن أعبّر عن خالص تقديري وامتناني لصحيفة “شاهد الآن” على هذا الاهتمام المهني المميز، والذي يعكس وعياً إعلامياً راقياً بأهمية مواكبة الأحداث الرياضية العربية ونقلها بصورة احترافية تليق بقيمتها.
كما أود أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى لجنة الإعلام بالاتحاد العربي، التي أحدثت نقلة نوعية واضحة في تغطية البطولات العربية، من خلال تطوير أدوات العمل الإعلامي، وتعزيز الحضور الرقمي، والحرص على إبراز الصورة المشرفة لرياضة ألعاب القوى في وطننا العربي.
وأؤكد أن هذا التكامل بين المؤسسات الإعلامية والجهات المنظمة يسهم في رفع مستوى التغطية، ويعزز من انتشار اللعبة، ويخدم الرياضيين والمهتمين على حد سواء. نتطلع إلى مزيد من النجاحات المشتركة في المستقبل.




