في عالم ألعاب القوى، لا تُقاس النجاحات بما يُرى على المضمار فقط، بل بما يُدار خلف الكواليس من تفاصيل دقيقة، وقرارات حاسمة، وعمل إداري لا يتوقف. هناك حيث تتحرك الخيوط بصمت، وتتقاطع الجهود بين اللجان، وتُصنع الصورة الحقيقية لأي بطولة ناجحة.
وفي البطولة العربية الحادية والعشرين للشباب والشابات التي احتضنتها تونس، برزت ملامح احترافية متقدمة، لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج منظومة عمل متكاملة يقودها رجال يمتلكون الخبرة والرؤية والقدرة على إدارة التفاصيل قبل الحدث وأثناءه.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة شاهد الآن الإلكترونية هذا الحوار مع عضو مجلس إدارة الاتحادين العربي والإماراتي لألعاب القوى، والمندوب الإداري للبطولة الاستاد راشد ناصر آل علي ، ضمن سلسلة حواراتها عقب البطولة لنقترب أكثر من كواليس العمل، ونكشف ما لا يراه الجمهور، ونسلط الضوء على التحديات، والنجاحات، والطموحات التي تقود ألعاب القوى العربية نحو آفاق أوسع من التميز والتأثير. واليكم ماجاء في الجزء الأول من حواره :
عربي 21 صورة مشرفة

بصفتكم المندوب الإداري للبطولة العربية للشباب والشابات تحت 20 عامًا، كيف تقيمون مستوى التنظيم وما الذي دار خلف الكواليس لإنجاح هذا الحدث؟
البطولة العربية في تونس ظهرت بصورة مشرفة تعكس تطور العمل التنظيمي في البطولات العربية لألعاب القوى، والحقيقة أن ما يظهر للجمهور داخل الملعب هو جزء بسيط فقط من حجم العمل الذي يتم خلف الكواليس. تنظيم بطولة بهذا الحجم يتطلب تنسيقاً متواصلاً بين الاتحاد العربي، والاتحاد التونسي، واللجان الفنية والإدارية، وفرق التشغيل المختلفة على مدار الساعة.
خلف الكواليس كان هناك عمل كبير يتعلق بإدارة حركة الوفود، ومتابعة جداول المنافسات والتدريبات، والتنسيق اللوجستي بين الفنادق والملاعب، إضافة إلى ضمان راحة اللاعبين والأجهزة الفنية حتى يتمكنوا من تقديم أفضل مستوياتهم.
كما أن التحدي الأكبر دائماً في البطولات الكبرى هو المحافظة على انسيابية العمل وسرعة التعامل مع أي مستجدات، وهو ما تحقق بفضل روح الفريق والتعاون الكبير بين جميع الجهات المنظمة.
ونحن في الاتحاد العربي نحرص دائماً على أن تكون كل بطولة أفضل من سابقتها، من خلال تطوير المعايير التنظيمية والفنية بشكل مستمر، لأن نجاح التنظيم أصبح جزءاً أساسياً من صورة ألعاب القوى العربية أمام العالم.
حركة الوفود أكبر تحديات البطولة

ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم خلال الإعداد للبطولة، وكيف تعاملتم معها لضمان خروجها بالصورة المشرفة؟
أي بطولة قارية أو عربية بهذا الحجم تواجه تحديات متعددة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإدارة وفود كبيرة من دول مختلفة، لكل منها برامجها ومتطلباتها الفنية والإدارية.
من أبرز التحديات كانت الجوانب اللوجستية المرتبطة بحركة الوفود، وتنسيق أوقات النقل والتدريب والمنافسات، إضافة إلى ضرورة توفير بيئة مناسبة لجميع المنتخبات لضمان العدالة والراحة في الوقت نفسه.
كما أن ضغط الوقت قبل انطلاق البطولة يتطلب سرعة في اتخاذ القرار، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات أو مستجدات قد تطرأ، سواء على المستوى الإداري أو الفني أو الإعلامي.
لكن ما ساهم في تجاوز هذه التحديات هو العمل بروح الفريق الواحد، والتواصل المستمر بين اللجان المختلفة، إضافة إلى الخبرات التراكمية الموجودة لدى الاتحاد العربي والاتحاد التونسي في تنظيم البطولات الكبرى.
وفي النهاية، نجاح البطولة هو نتيجة عمل جماعي متكامل، وليس جهداً فردياً.
اللعبة تشهد احترافية في الامارات

من خلال عضويتكم في مجلس إدارة الاتحادين العربي والإماراتي لألعاب القوى، كيف ترون مستوى التطور الذي وصل إليه الاتحاد العربي في الفترة الأخيرة؟
الاتحاد العربي لألعاب القوى شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة واضحة على عدة مستويات، سواء من حيث تطوير البطولات، أو رفع جودة التنظيم، أو توسيع برامج الاهتمام بالفئات السنية وصناعة المواهب.
اليوم أصبح هناك تركيز أكبر على بناء منظومة احترافية في العمل الإداري والفني والإعلامي، إضافة إلى الحرص على استقطاب وتنظيم بطولات عربية بمستوى يواكب التطور العالمي في ألعاب القوى.
كما أن الاتحاد العربي لالعاب القوى يعمل بشكل مستمر على تعزيز العلاقات مع الاتحادين الآسيوي والدولي، بما يفتح المجال أمام اللاعبين العرب للاحتكاك واكتساب الخبرات، وهو أمر مهم جداً لتطوير مستوى المنافسة.
وأعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على الاستثمار في الفئات العمرية، لأن بناء البطل العربي القادر على المنافسة عالمياً يبدأ من بطولات الشباب والناشئين، وهو ما نشاهده اليوم بشكل واضح في البطولات العربية الأخيرة.

تابعوا الجزء الثاني قريبا …..



