من خلف الكواليس… حيث تُصنع الأحلام الكبيرة، وتُرسم ملامح المستقبل، تتجاوز ألعاب القوى حدود المضمار لتتحول إلى مشروع عربي طموح يبحث عن مكانه بين كبار العالم.
وفي الجزء الثاني من حوار صحيفة “شاهد الآن” مع عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي والإماراتي لألعاب القوى، ونائب رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة والتسويق، الأستاذ راشد آل علي، نقترب أكثر من الرؤية القادمة للاتحاد العربي، والطموحات التي يجري العمل عليها بهدوء واحترافية لصناعة جيل عربي قادر على المنافسة قارياً وعالمياً.
حوار يكشف الكثير من التفاصيل المهمة حول مستقبل ألعاب القوى العربية، ودور الإعلام الحديث في صناعة النجوم، وبناء الصورة الذهنية للبطولات، إلى جانب قراءة واقعية لمستقبل أم الألعاب في دولة الإمارات، وحضور الرياضي العربي في المحافل الدولية.
في هذا الجزء، يتحدث( آل علي) .. بلغة الواثق والطامح، واضعاً النقاط على الحروف، ومؤكداً أن الطريق نحو المنصات العالمية لا يُبنى بالموهبة وحدها، بل بالتخطيط، والاستثمار، والعمل المؤسسي طويل النفس ، اليكم ماجاء في حديثه :
أبرز الخطط
ما هي أبرز الخطط والطموحات التي يعمل عليها الاتحاد العربي خلال المرحلة القادمة للارتقاء برياضة ألعاب القوى عربيًا؟
هناك توجه واضح داخل الاتحاد العربي للعمل على تطوير ألعاب القوى بشكل شامل ومستدام، وليس فقط تنظيم بطولات موسمية.
من أبرز الطموحات الحالية رفع المستوى الفني للبطولات العربية، وزيادة برامج إعداد وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية والتحكيمية، إضافة إلى تعزيز الاهتمام بالفئات العمرية الصغيرة باعتبارها أساس المستقبل.
كما أن هناك اهتماماً كبيراً بتطوير الجانب التسويقي والإعلامي للبطولات، لأن الرياضة اليوم لا تنفصل عن الإعلام والتسويق وصناعة الصورة الذهنية القوية.
ومن ضمن الأهداف أيضاً توسيع قاعدة الممارسة في الدول العربية، وخلق شراكات أكبر مع الاتحادات القارية والدولية، بما يساهم في توفير فرص احتكاك ومعسكرات وبرامج إعداد عالية المستوى للرياضيين العرب.
الطموح الحقيقي هو أن نشاهد حضوراً عربياً أقوى وأكثر استمرارية في البطولات العالمية والأولمبية، وأن تتحول ألعاب القوى العربية إلى مشروع تنافسي متكامل على المستوى الدولي.
الاعلام شريك أساسي غي نجاح الرياضية
بصفتكم نائب رئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة والتسويق، كيف تقيمون دور الإعلام في دعم ألعاب القوى، وما الذي يحتاجه الإعلام الرياضي ليكون أكثر تأثيرًا؟
الإعلام الرياضي شريك أساسي في نجاح أي رياضة، لأنه لا يقتصر فقط على نقل النتائج، بل يساهم في صناعة النجوم، وتحفيز المجتمع، وجذب الرعاة، وتعزيز ثقافة الرياضة لدى الأجيال الجديدة.
العاب القوى تحديداً تمتلك قصص نجاح وإنجازات كبيرة، لكنها تحتاج إلى تقديم إعلامي حديث يعتمد على صناعة المحتوى الجذاب، وسرعة التغطية، وإبراز الجوانب الإنسانية والملهمة لدى الرياضيين.
نحن اليوم في عصر الإعلام الرقمي، وأصبح الوصول للجمهور يعتمد على جودة المحتوى أكثر من أي وقت مضى، لذلك أعتقد أن الإعلام الرياضي يحتاج إلى تطوير أدواته الرقمية، والاستثمار في صناعة المحتوى المرئي، والتفاعل مع الجمهور عبر المنصات الحديثة.
كما أن وجود شراكة حقيقية بين الاتحادات الرياضية والمؤسسات الإعلامية سيساهم بشكل كبير في رفع شعبية ألعاب القوى وزيادة حضورها الجماهيري.
العاب القوى الامارتية تشهدا تطورا كبيرا

كيف تقيمون واقع ألعاب القوى في دولة الإمارات، وأين وصلت على مستوى الإنجازات والبنية التحتية؟ وكيف ترون في المقابل حضور الرياضيين العرب في المحافل الدولية؟
العاب القوى الإماراتية تشهد تطوراً ملحوظاً على مستوى النتائج والبنية التحتية والعمل المؤسسي، وهناك دعم كبير من القيادة الرشيدة والجهات الرياضية، انعكس بشكل واضح على تطور المنشآت الرياضية وبرامج إعداد اللاعبين.
اليوم نرى جيلاً إماراتياً واعداً يحقق نتائج مميزة على المستوى العربي والقاري، مع وجود تطور واضح في سباقات السرعة والتتابع وبعض مسابقات الميدان، إضافة إلى الاهتمام المتزايد بالفئات العمرية.
لكننا في الوقت نفسه ندرك أن المنافسة الدولية تتطلب عملاً طويل المدى واستثماراً أكبر في العلوم الرياضية والاحتكاك الخارجي وصناعة البطل الأولمبي.
أما على مستوى الرياضة العربية، فأعتقد أن لدينا مواهب كبيرة وإمكانات بشرية مميزة، والدليل النجاحات التي حققها عدد من الأبطال العرب عالمياً وأولمبياً.
لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى المزيد من التكامل العربي في مجالات الإعداد والتأهيل وتبادل الخبرات، حتى نتمكن من بناء حضور عربي أقوى وأكثر استدامة في المحافل الدولية الكبرى.
شكرا صحيفة شاهد الان على الاهتمام

وصلنا إلى خط النهاية.. هل لديكم كلمة أخيرة أو إضافة تودون توجيهها؟
في البداية أشكركم في صحيفة “شاهد الآن الإلكترونية” على هذا الاهتمام الإعلامي المميز برياضة ألعاب القوى العربية، وعلى المهنية العالية في الطرح والمتابعة، لأن الإعلام الواعي يلعب دوراً مهماً في دعم الرياضة وإبراز الجهود التي تُبذل خلف الكواليس.
وأؤكد أن مستقبل ألعاب القوى العربية يحمل الكثير من الطموحات والفرص، إذا استمرت روح العمل العربي المشترك، وتكاملت الأدوار بين الاتحادات والإعلام والمؤسسات الرياضية.
كما أتمنى أن نرى خلال السنوات المقبلة أبطالاً عرباً يصعدون إلى منصات التتويج العالمية والأولمبية، لأن الإمكانيات موجودة، وما نحتاجه فقط هو الاستمرار في العمل والتخطيط والاستثمار الصحيح في الإنسان العربي.




