أسدل الواثب السعودي أحمد فايز مرزوق الستار على واحدة من أبرز المسيرات في تاريخ ألعاب القوى السعودية، بعد سنوات طويلة قضاها محلّقًا في فضاءات الإنجاز، وصانعًا حضورًا سعوديًا لافتًا في البطولات الآسيوية والعالمية، قبل أن يودّع مضامير الوثب من مدينة الطائف، وسط مشاعر امتزجت فيها الدموع بالفخر والذكريات.
رحلة أحمد فايز بدأت من نادي الجبيل بالمنطقة الشرقية، حيث ظهرت موهبته مبكرًا في مسابقات الوثب الطويل، قبل أن يشق طريقه نحو النجومية، وينتهي به المطاف مرتديًا قميص نادي الهلال، النادي الذي أكمل معه فصول التألق والإنجاز.
وخلال مسيرته، دخل مرزوق في منافسات قوية مع أسماء سعودية كبيرة في الوثب الطويل، يتقدمهم الواثبان البارزان محمد الخويلدي وحسين السبع، في حقبة ذهبية شهدت تنافسًا سعوديًا مثيرًا في مسابقات الميدان.
وُلد أحمد فايز مرزوق في السادس من سبتمبر عام 1979، وبرز سريعًا كأحد أفضل الواثبين السعوديين، بعدما حقق نتائج لافتة على المستوى القاري والدولي، بفضل قدراته الفنية العالية وموهبته الكبيرة.
ويبقى أفضل رقم شخصي في مسيرته الرياضية مسجلًا باسمه حتى اليوم، بعدما حقق قفزة بلغت 8.39 مترًا في 13 أغسطس 2006 بمدينة لمغو الألمانية، وهو رقم وضعه ضمن نخبة أبطال الوثب الطويل في آسيا، ولا يزال من أبرز الأرقام السعودية في تاريخ اللعبة.
وشهد عام 2006 واحدة من أهم محطات مسيرته، حين أحرز الميدالية البرونزية في منافسات الوثب الطويل ضمن دورة الألعاب الآسيوية 2006، مؤكدًا حضوره بين كبار أبطال القارة.
كما سجّل حضورًا عالميًا بارزًا خلال مشاركته في بطولة العالم لألعاب القوى 2007، بعدما بلغ نهائي الوثب الطويل واحتل المركز الثامن عالميًا مسجلًا 7.98 متر، في إنجاز مهم لألعاب القوى السعودية.
وعاد مرزوق للتألق القاري في عام 2009، بعدما تُوج بالميدالية الذهبية في منافسات الوثب الطويل خلال دورة الألعاب الآسيوية داخل الصالات 2009، بعدما سجل قفزة بلغت 7.96 مترًا، محققًا رقمًا قياسيًا للبطولة آنذاك.
وأخر منجزاته وثب لمسافة 7.12متر في 27 فبراير هذا العام ومساء الوداع بالطائف سجل وثبة بلغت 7.36متر
ولم تتوقف مشاركاته عند الوثب الطويل، بل شارك أيضًا مع المنتخب السعودي في سباق التتابع 4×100 متر، مسجلًا زمنًا بلغ 40.41 ثانية، في تأكيد على تنوع إمكاناته الفنية داخل مضامير ألعاب القوى.
ورغم ابتعاده لاحقًا عن المنافسات الرسمية، فإن اسم أحمد فايز مرزوق سيظل حاضرًا في ذاكرة ألعاب القوى السعودية، كأحد أبرز الأبطال الذين صنعوا الإنجاز ورفعوا راية الوطن في المحافل القارية والعالمية.
وفي لحظة الوداع الأخيرة، بدت حفرة الوثب في الطائف وكأنها تودّع أحد أوفى فرسانها، بعدما ترجل البطل عن مضمار الإنجاز، تاركًا خلفه تاريخًا طويلًا من القفزات الذهبية والذكريات التي ستبقى خالدة في قلوب عشاق أم الألعاب.




