خلف الأضواء… حيث لا ترى الجماهير سوى لحظة الانطلاق وخط النهاية، كانت هناك حكاية أخرى تُكتب بهدوء واحترافية، عنوانها العمل المؤسسي العربي المشترك، وروح الفريق التي صنعت من البطولة العربية الحادية والعشرين للشباب والشابات لألعاب القوى في تونس نسخة استثنائية بكل المقاييس.
ففي الوقت الذي كانت فيه أعين المتابعين تترقب المنافسات داخل المضمار، كانت خلف الكواليس منظومة متكاملة تعمل بدقة الساعات السويسرية، يقودها رجال آمنوا بأن نجاح البطولات الكبرى لا يصنعه الصدفة، بل التخطيط، والخبرة، والانضباط، والعمل المتواصل حتى آخر لحظة.
وفي هذا الحوار الخاص لصحيفة “شاهد الآن الإلكترونية” ، ضمن سلسلة حواراتنا عقب (عربي21) نقترب أكثر من التفاصيل التي لا تُرى، ونفتح أبواب الكواليس مع عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي لألعاب القوى الدكتور مازن الخطيب ، للحديث عن أسرار النجاح التنظيمي، وكواليس الإدارة الاحترافية، ومستقبل أم الألعاب عربيًا، إلى جانب رؤيته لدور الإعلام الرياضي الحديث، وطموحات ألعاب القوى الفلسطينية رغم التحديات.
حوار ثري يكشف الكثير من الحقائق، ويؤكد أن الرياضة العربية تملك من الكفاءات والخبرات ما يجعلها قادرة على صناعة بطولات تليق باسم الوطن العربي الكبير ، اليكم تفاصيل ماجاء في حديثه :
كيف تقيّمون النجاح التنظيمي والإداري للبطولة منذ انطلاقتها وحتى الآن؟
الحقيقة أن البطولة قدّمت نموذجًا عربيًا مميزًا على المستوى التنظيمي والإداري، وهو ما أكدته التقارير الإعلامية وردود فعل الوفود المشاركة. منذ اللحظة الأولى كان هناك عمل واضح ومنظم بين الاتحاد العربي والجامعة التونسية لألعاب القوى، سواء من ناحية الجاهزية الفنية أو الاستقبال أو سير المنافسات. كما أن الالتزام بالبرامج الزمنية والتنظيم الاحترافي للمنافسات والاجتماعات الفنية عكس خبرة كبيرة في إدارة الأحداث الرياضية الكبرى.
التنسيق بين الاتحاد والجامعة التونسية نجاح عربي21

ما هي أبرز الأعمال التي تمت خلف الكواليس لضمان ظهور البطولة بهذا المستوى الاحترافي؟
نجاح أي بطولة لا يرتبط فقط بما يظهر أمام الجماهير، بل بالعمل الكبير خلف الكواليس. كانت هناك اجتماعات تنسيقية متواصلة بين الاتحاد العربي واللجنة المنظمة لمتابعة كافة التفاصيل الفنية والإدارية واللوجستية، إضافة إلى تجهيز الملعب وإعادة تأهيل بعض المرافق، والتنسيق فيما يتعلق بالإقامة والتنقل والاستقبال والإعلام. كذلك كان هناك اهتمام واضح بالخطة الإعلامية والتواصل اليومي مع الوفود ووسائل الإعلام، وهو ما ساهم في إبراز البطولة بصورة مشرّفة.
كيف ترون مستوى التعاون بين اللجان العاملة والوفود المشاركة خلال البطولة؟
أعتقد أن روح التعاون كانت من أبرز عوامل نجاح البطولة. جميع اللجان أظهرت درجة عالية من المهنية والمرونة في التعامل مع الوفود، وكان هناك حرص حقيقي على تذليل العقبات وتوفير أفضل الظروف للرياضيين. كما أن الوفود العربية بدورها أبدت التزامًا وتعاونًا يعكس قيمة وأهمية هذه البطولة كمنصة عربية تجمع الأشقاء في إطار رياضي تنافسي وأخوي في آنٍ واحد.
الاتحاد العربي للقوى يعمل وفق رؤية تهدف إلى تطوير اللعبه
بصفتكم عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد العربي لألعاب القوى.. ما أبرز الخطط والطموحات المستقبلية لتطوير أم الألعاب عربيًا؟
الاتحاد العربي يعمل اليوم وفق رؤية تهدف إلى تطوير ألعاب القوى على مستوى القاعدة والمنتخبات الوطنية معًا. هناك اهتمام أكبر بالفئات العمرية الصغيرة، وتكثيف البطولات النوعية والمعسكرات التدريبية، بالإضافة إلى تطوير الجانب العلمي والتحكيمي والإداري. كما نسعى إلى رفع مستوى التأهيل الفني بما ينعكس على النتائج العربية في البطولات القارية والعالمية، خاصة وأن المؤشرات الحالية تؤكد وجود تطور واضح في الأرقام والمستويات الفنية للاعبين العرب.
الاعلام شريك في النجاح
كيف تنظرون إلى دور الإعلام الرياضي الحديث في إبراز البطولات وصناعة النجوم الرياضيين؟
الإعلام الرياضي الحديث أصبح شريكًا أساسيًا في صناعة النجاح الرياضي، ولم يعد دوره مقتصرًا على نقل النتائج فقط. اليوم الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي تساهم في إبراز الأبطال وتسويق البطولات وصناعة التأثير الجماهيري، كما تمنح الرياضي العربي مساحة أكبر للوصول إلى الجمهور والرعاة والمؤسسات الرياضية الدولية. وما شاهدناه خلال البطولة من تغطية إعلامية متواصلة يؤكد أن الإعلام أصبح عنصرًا محوريًا في نجاح أي حدث رياضي.
العاب القوى الفلسطينه تتحدى الظروف
أين وصلت رياضة ألعاب القوى في دولة فلسطين من حيث البنية التحتية وصناعة الأبطال والمنافسة القارية والدولية؟
رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الرياضة الفلسطينية، إلا أن ألعاب القوى الفلسطينية حققت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال المشاركة الخارجية أو تطوير الكوادر الفنية وصناعة جيل جديد من الرياضيين القادرين على المنافسة عربيًا وآسيويًا. ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدعم في مجال البنية التحتية والمنشآت الرياضية وبرامج الإعداد طويلة المدى، لكن الإرادة والطموح موجودان، والرياضة الفلسطينية أثبتت دائمًا قدرتها على الحضور المشرف ورفع اسم فلسطين في المحافل الدوليةً والاستفادة من تراكم خبرات اشقائنا العرب ودعمهم إلا محدود .
شكرا لشاهد الان على اهتمامها

وصلنا إلى خط النهاية .. هل لديكم كلمة أخيرة أو إضافة تودون توجيهها؟
في البداية أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لصحيفة “شاهد الآن” الإلكترونية على اهتمامها الكبير برياضة ألعاب القوى العربية، وعلى هذه التغطية الإعلامية المهنية التي تعكس وعيًا إعلاميًا بأهمية دعم الرياضة العربية وإبراز منجزاتها. كما أشيد بالدور الذي تقوم به الصحيفة في مواكبة البطولات والفعاليات الرياضية المختلفة ونقل الصورة الحقيقية للجهود المبذولة خلف الكواليس.
وأتمنى التوفيق لجميع الرياضيين العرب، وأن تستمر مثل هذه البطولات في تعزيز روح الأخوة والتنافس الشريف بين أبناء الوطن العربي، وأن نرى أبطالنا العرب يحققون المزيد من الإنجازات في المحافل القارية والدولية.




