أسدل الستار مساء السبت الـ16 من شهر مايو الجاري على منافسات بطولة المملكة لأفضل المستويات لألعاب القوى لدرجة الشباب، التي احتضنها مضمار جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن على مدى ثلاثة أيام مثيرة، انطلقت في 14 مايو. البطولة التي ينظمها الاتحاد السعودي لألعاب القوى، جاءت لتؤكد عمق التجربة الرياضية الشابة وقدرتها على تقديم أرقام واعدة تبشر بمستقبل مشرق للعبة في المملكة.
حيث واصل المسؤولون حضورهم المميز لليوم الأخير، بقيادة الأستاذ الدكتور بدر اليوبي (نائب رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى)، والأستاذ ماجد باسنبل (الرئيس التنفيذي)، بالإضافة إلى الدكتورة فاطمة المؤيد (عميدة كلية العلوم الرياضية). ومكث الضيوف في المضمار لمتابعة الختام، تأكيدًا على أولوية فئة الشباب في استراتيجيات الاتحاد المستقبلية.
ومن جانبه عبر مدير التواصل المؤسسي بالاتحاد المهندس حبيب الأمين عن امتنانه العميق للإعلام الذي حضر بكامل قوته، وقال : أنتم الشركاء الحقيقيون للنجاح».
وأوضح أن تغطية الفعاليات الرياضية ليست مجرد نقل، بل هي نور يسلط على المواهب الخام، ووسيلة لنشر ثقافة النصر بين جيل الشباب. وأضاف بصوت يفيض فخرًا: «التنظيمات الإعلامية في هذه البطولة كانت درسًا في الاحترافية، وسنظل فخورين بهذه الشراكة الوطنية المباركة .
وشهد المضمار الجامعي سلسلة من الإنجازات والنتائج المثيرة في نهائيات اليوم الأخير، حيث تنافس نخبة من أبطال المستقبل بروح رياضية عالية.
وفي سباق السرعة المثير، خطف العداء رائد البلوشي (نادي أبها) الأضواء بتسجيله زمنًا ممتازًا بلغ 21.96 ثانية، محققًا المركز الأول بجدارة. وجاء خلفه حسين عبدالباقي (نادي الصفا) بزمن 22.12 ثانية، بينما حل حامد البيشي (نادي الزيتون) ثالثًا بتسجيله 22.21 ثانية. عكس هذا السباق المستوى الفني العالي الذي وصل إليه شباب العدائين السعوديين.
وفي منافسة الوثب الثلاثي، أظهر سلمان الخويلدي (نادي الصفا) تفوقًا واضحًا بتحقيق مسافة 14.32 مترًا ليتوج بالذهب. وجاءت المنافسة شرسة بين سليمان غزواني (نادي الوطن) وحسين دعبل (نادي الخليج)، حيث حسم الأول مركز الوصافة بـ 14.28 مترًا، بينما بلغت مسافة الثالث 14.14 مترًا في مشهد يؤكد عمق المواهب في هذه الفعالية الفنية الصعبة.
وقدم سباق التتابع الدرامي الأكثر إثارة، حيث انتصر فريق نادي وج المكون من يزن كعبي، ريان عقيل، منصور الحارثي، يزن مجيده، مسجلًا زمن 3:32.56 دقيقة، متفوقًا بفارق بسيط على نادي الجبيل الذي حل ثانيًا بـ 3:34.20 دقيقة (إسماعيل المسرحي، مازن المولى، فارس العبسي، أحمد الدوسري). واختتم نادي الزيتون الرباعي (دحيم البيشي، عبدالله القحطاني، فايز الشهراني، سعود الغامدي) منصة التتويج بالمركز الثالث بزمن 3:34.75 دقيقة.
وواصل أبناء نادي أبها تألقهم في سباقات التحمل، حيث اقتنص أحمد الخياط ذهبية 3000 متر بزمن قدره 10:20.61 دقيقة، تاركًا المركز الثاني لسعد القحطاني (نادي الوطن) بـ 10:31.61 دقيقة، بينما نال مطلق دماج (نادي الهلال) البرونزية بـ 10:35.01 دقيقة.
في أطول سباقات اليومي ، تألق يوسف الشتاء (نادي أبها) محققًا فوزًا مستحقًا في سباق 5000 متر بزمن 16:59.79 دقيقة، في أداء أظهر نضجًا خططيًا وجسديًا لافتًا. وحل ثانيًا زياد خثران (نادي الهلال) بزمن 17:01.82 دقيقة، وجاء ثالثًا عبدالرحمن الشريف (نادي وج) بفارق ثانية واحدة فقط (17:02.81 دقيقة) في واحد من أقوى السباقات من حيث التنافس.
بعد انتهاء جميع الفعاليات، أُعلن جدول ترتيب الأندية النهائي الذي حمل مفاجآت وتأكيدات في آن معًا:
حيث تصدر نادي الهلال القائمة بمجموع (422 نقطة): نجح في فرض سيطرته المطلقة على البطولة بفضل قاعدة عريضة من المواهب الشابة في مختلف الفعاليات، مما يعكس استراتيجية استثمار ناجحة في فئة الشباب.
فيما جاء نادي الصفا ثانيا بمجموع (323 نقطة): مفاجأة البطولة بامتياز، إذ قفز إلى المركز الثاني بعد أداء لافت في الوثب والسرعات، مستفيدًا من أبطال مثل سلمان الخويلدي وحسين عبدالباقي.
وحل نادي أبها خامسا بمجموع (152 نقطة) رغم ترتيبه المتوسط في جدول النقاط، إلا أنه كان نجم سباقات التحمل (3000م و5000م) وحقق ذهبية 200م عبر رائد البلوشي، مما يجعله من أكثر الأندية تنوعًا في الإنجازات الفردية.
وفي مفاجأة تراجع أندية مثل الشباب (المركز 14) وجدة (المركز الأخير) يعكس حاجتها لإعادة هيكلة برامج رعاية المواهب الشابة.
وخرج الحضور ووسائل الإعلام بانطباع إيجابي لا يوصف عن مستوى التنظيم والروح التنافسية العالية التي أظهرها شباب ألعاب القوى السعودي. وقد نجحت جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن مرة أخرى في استضافة حدث رياضي كبير ببنية تحتية عالمية المستوى، فيما ينتظر الجميع الآن انعكاسات هذه البطولة على تشكيل المنتخب السعودي للشباب في المحافل الإقليمية والدولية القادمة.
وبهذا الختام، يودع الاتحاد السعودي لألعاب القوى بطولة مميزة تؤكد أن ألعاب القوى السعودية تمتلك جيلًا ذهبيًا قادمًا يستحق كل الدعم والتسليط الضوئي.




