في الحركة الكشفية نؤمن أن القمم لا تُنال بالأماني وأن المجد لا يُصنع صدفة .. بل هو ثمرة جهدٍ وصبرٍ وتربيةٍ واعية .
وكما قال شاعر العرب المتنبي :
لولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُّهمُ
الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتّالُ !!
فالكشاف يتعلّم منذ خطوته الأولى أن الطريق إلى الريادة يمرّ عبر التعب والانضباط وخدمة الآخرين .
قد تضعك المسيرة الكشفية في موقع قيادة أو مسؤولية أو إشراف فتجد حولك مجموعة من الفتية أو الرواد تختلف قدراتهم وتتنوع طاقاتهم .. وبينهم تلمح من يملك روح المبادرة وصدق العزيمة واستعداداً نفسياً وعقلياً للتميّز .
وهنا تتجلى رسالة القائد الكشفي : أن يكتشف المواهب ويصقلها ويمنحها الفرصة وأن يكون دليلاً لا بديلاً .. ومشجعاً لا متسلطاً !!
إن القائد الكشفي الحقيقي لا يسعى لأن يكون وحده في الواجهة بل يعمل على إعداد جيلٍ من القادة من بعده .. يدرّبهم .. يحمّلهم المسؤولية .. يثق بهم ويترك لهم مساحة التجربة والخطأ .. إيماناً بأن القيادة الحقة هي استمرارية العطاء لا احتكار الموقع .
وهذا النهج نمارسه في أسرنا الكشفية كما نمارسه في بيوتنا مع أبنائنا وإخوتنا وأصدقائنا .. نضعهم على أول درجات السلم نغرس فيهم الثقة ونعلّمهم الاعتماد على النفس .. ثم نراقبهم وهم يشقّون طريقهم بثبات حاملين القيم التي تعلّموها .
صناعة النجوم في الكشافة ليست منصباً ولا لقباً بل رسالة تربوية وأخلاقية لا ينهض بها إلا القادة الصادقون أصحاب القلوب الكبيرة الذين تجردوا من حب الظهور وآمنوا بأن خدمة الآخرين شرف وأن إعداد القادة أعظم من التصدّر .
ولعل من أسباب تعثر مجتمعاتنا إغفال هذا المبدأ الكشفي الأصيل : وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وإعطاء الفرصة لمن يستحقها لا لمن يطلبها أو يفرض نفسه .. فالكشافة تعلمنا أن الكفاءة والأمانة هما طريق البناء وأن المجاملة طريق الهدم .
وفي الختام
فإن طريق النجومية في الكشافة كما في الحياة ليس سهلاً .. بل يحتاج إلى صبرٍ ومثابرة .. وإلى قائدٍ يؤمن بك ويدفعك للأمام حتى تقف ثابتاً على قدميك .
فإن لم تُقدّر أن تكون نجماً
فكن أنت القائد الذي يصنع النجوم
ويترك أثراً ويؤدي رسالة .
وعدٌ كشفي .. وعملٌ بلا انتظار مقابل .




