أَوَّلًا : حُكْمُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
✺ تُعَدُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ المَشْرُوعَةِ فِي هٰذَا اليَوْمِ الفَضِيلِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ.
☜ قَالَ المُنَاوِيُّ : فَيُنْدَبُ قِرَاءَتُهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَكَذٰلِكَ لَيْلَتَهَا، كَمَا نَصَّ عَلَى ذٰلِكَ الشَّافِعِيُّ.
❐ وَقَدْ ثَبَتَ فِعْلُهَا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، مِثْلِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، إِذْ كَانُوا يَقْرَؤُونَ سُورَةَ الكَهْفِ كَامِلَةً كُلَّ جُمُعَةٍ.
❐ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ.
❐ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، يُضِيءُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ». رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَرَوَى الحَاكِمُ فِي «المُسْتَدْرَكِ» مَرْفُوعًا : «إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ».
⚘ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : هٰذِهِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ يَسْنُدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذٰلِكَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَمِثْلُ هٰذَا لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا مِنَ السُّنَّةِ.
☜ ثَانِيًا : الحِكْمَةُ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ
❐ تَضُمُّ سُورَةُ الكَهْفِ مَجْمُوعَةً مِنَ القِصَصِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّةِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُ سَبَبُ النَّجَاةِ مِنَ الفِتَنِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَكَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ لِلْوِقَايَةِ مِنْ أَعْظَمِ الفِتَنِ، وَهِيَ فِتْنَةُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.
☜ ثَالِثًا: فَضْلُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ
✺ قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي صَحِيحِهِ: بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الكَهْفِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : «كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشِطْنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذٰلِكَ لَهُ، فَقَالَ: تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالقُرْآنِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
❐ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمُ الدَّجَّالُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
❐ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ». رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
رَابِعًا : فَضْلُ حِفْظِ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الكَهْفِ
❐ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ آخِرِ سُورَةِ الكَهْفِ.
⚘ فَحِفْظُ هٰذِهِ الآيَاتِ سَبَبٌ لِلْعِصْمَةِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنْهَا أُمَّتَهُ.
خَامِسًا : وَقْتُ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ
✺ يَجُوزُ قِرَاءَتُهَا فِي أَحَدِ الوَقْتَيْنِ الآتِيَيْنِ:
⚘ ①- مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ.
⚘ ②- مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الخَمِيسِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
وَتُقْرَأُ فِي المَسْجِدِ أَوِ البَيْتِ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَمَّا قِرَاءَتُهَا جَمَاعَةً فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَعَلُوا ذٰلِكَ.
سَادِسًا : الاسْتِمَاعُ إِلَى سُورَةِ الكَهْفِ دُونَ قِرَاءَتِهَا
✺ مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى سُورَةِ الكَهْفِ دُونَ أَنْ يَقْرَأَهَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ الوَارِدَةِ، لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَهَا العَبْدُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ يَنَالُ أَجْرَ الاسْتِمَاعِ.
سَابِعًا : الدُّعَاءُ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ
⚘ لَا يُوجَدُ نَصٌّ خَاصٌّ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهْفِ، وَلٰكِنْ إِذَا دَعَا الإِنْسَانُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ مُدَاوَمَةٍ فَلَا حَرَجَ فِي ذٰلِكَ.
⚘ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.




