في مساءٍ مختلف، وبعد فوزٍ أعاد الروح، أدركتُ أن نادي الوحدة لا يزال قادرًا على النهوض، متى ما وُجد الرجل الصادق، والعمل المخلص، والنية النقيّة.
كان المشهد على ملعب مدينة الملك عبدالعزيز الرياضية في ضاحية الشرائع أكثر من مباراة؛ كان رسالة أمل. فرسان مكة انتصروا، لكن الأهم أن الجماهير التفت حول قائدٍ يعمل بعشق، ويُقاتل بدموعه قبل جهده.
رأيتُ التفافًا صادقًا حول رئيس مجلس الإدارة المكلّف، ابن النادي البار حاتم عبدالحميد خيمي. التفافٌ يُبشّر بالخير. فالتوفيق من الله أولًا وآخرًا، ثم يأتي العمل الجاد، وسدّ الثغرات، وإعادة النادي إلى وضعه الطبيعي. البداية من كرة القدم، واجهة النادي ومرآته، ثم امتداد العمل إلى بقية الألعاب بروحٍ واحدة وخطةٍ واضحة.
(حاتم) .. رجل مرحلة، ويستحق الثقة. رأيتُ ذلك بأمّ عيني؛ رأيته يقبّل رأس الكبار تقديرًا، وينحني للصغار تواضعًا، ويشارك الجماهير فرحتها بصدق، ويبارك للفريق بروح الأب قبل مسؤولية الرئيس ، ليست هذه لقطات عابرة، بل قيم تُدار بها المراحل الصعبة، وحين يكون القائد قريبًا من الناس، حاضرًا في تفاصيلهم، صادقًا في مشاعره، يكسب الكيان قبل أن يكسب الفريق.
ولا يكتمل هذا المشهد إلا بوجود كل عاشق وحداوي يحمل في قلبه الهمّ نفسه الذي يحمله حاتم وأعضاء مجلس إدارته، بل وربما أكثر. همّ الكيان قبل الأسماء، وهمّ الفرسان قبل النتائج. هؤلاء العشّاق هم الوقود الحقيقي للمسيرة، والسند في أوقات الشدّة قبل الفرح. فليتحقق بعون الله لعشّاق الفرسان ما يتمنّونه، وليتولَّ ناديهم من يرعاه بعناية، ويُسخّر له من يعمل بإخلاص من أجل الكيان، لا لمكسبٍ عابر ولا لوهجٍ مؤقّت.
الطريق لا يكتمل دون عناية بالجانب اللوجستي ، نحتاج مسؤولية مجتمعية حقيقية، مركزًا إعلاميًا فاعلًا، نشاطًا اجتماعيًا وثقافيًا حيًّا، وأبوابًا مفتوحة للجماهير كي تستمتع بناديها وتشعر أنه بيتها. هذا مشروعٌ متكامل، لا يتحقق بالعجلة، بل بالصبر. قد لا تأتي النتائج سريعًا، لكنها تأتي بالتدرّج. تحتاج تأنّيًا ورويّة، وتحتاج الأهم: المشورة.
أقولها بصدق : اسمع ( يا حاتم) للناس، وخذ المفيد من آرائهم. أهل الفكر والخبرة زاد الطريق. الحوار قوة، والتشاركية أمان.
وقبل لقاء الفرسان بليلة، كنتُ مدعوًا لحفل تكريم رمز الاتحاد الأمير طلال بن منصور. لا أخفيكم؛ أدمعت عيناي ، عندما رأيتُ رفيق درب الوحدة في وادٍ، والوحدة في وادٍ آخر. تمنّيتُ في تلك اللحظة أن تكون أفراح الوحدة بهذا الحجم، وأن يلتقي التاريخ بالحاضر على منصة الفرح.
اليوم، ومع هذا الفوز، عاد الأمل. وغدًا، بالعمل، والصبر، والمشاورة، سيعود الكيان أقوى.
الوحدة تستحق… ومن يخدمها بعشق، سيكتب الفرح سطرًا سطرًا ، هذا علمي وسلامتكم




