قبل أسبوع تقريباً كتبتُ مقالاً اختصره الآن في نقاطٍ واضحة تؤكد أن القامات الشامخة في العمل الكشفي لا تصنعها المناصب بل يصنعها العطاء الصادق .. وأن التاريخ يُكتب بالفعل لا بالكرسي وأن من يغيب عن الواجهة يبقى أثره حاضراً لا يُمحى ولا يُنسى .. وأشرتُ إلى أن احترام هذه القامات وتقديرها واجب أخلاقي ووفاء لمسيرة العمل الكشفي والتطوعي .. فهم القدوة التي تعلم الإخلاص ونكران الذات وتحفظ بوصلة العمل الكشفي مستقيمة .. وبهم يستمر العطاء جيلاً بعد جيل جذوراً راسخة تبني المستقبل .
هذا الطرح لقي صدى طيباً وكان من أجمل ثماره اتصال الأخ العزيز الدكتور عبدالله الطريجي الذي أثنى على فكرة المقال ومضمونه .. مؤكداً أن الوفاء لا يكون بالكلمات وحدها بل بالفعل والمبادرة .. ومن هنا قدّم اقتراحاً عملياً وتحول إلى قرار كريم يقضي بتكريم القادة الكشفيين من مختلف الدول العربية تقديراً لعطائهم وتاريخهم ومسيرتهم المشرفة .
إن هذا التوجه يعكس فهماً عميقاً لمعنى القيادة الحقيقية ويجسد ثقافة الاعتراف بالجميل وترسيخ قيمة الوفاء في العمل الكشفي التطوعي .. فتكريم الرواد ليس مجرد احتفاء بأشخاص بل هو تكريم لقيمٍ أصيلة ورسالة واضحة للأجيال القادمة بأن العطاء الصادق محفوظ ومحفور في الذاكرة .. وأن من يزرع خيراً يحصده تقديراً واحتراماً .
كل الشكر والتقدير للدكتور عبدالله الطريجي على هذا الموقف النبيل ،وعلى تحويل الفكرة إلى مبادرة عملية ، متمنين أن يتم هذا التكريم ، في أقرب فرصة ليكون محطة مضيئة ، تضاف إلى مسيرة العمل الكشفي العربي ،ودافعاً لمزيد من الإخلاص والعطاء .
ــــــــ
*كاتب وأديب كويتي




