ليستْ الرحلاتُ الإيمانيةُ محطاتٍ عابرةً في الذاكرةِ ، بل مسارات وعي، وتجديد نية، وربطٍ عميق بين العمل والرسالة. ومن هذا المعنى العميق، تنبع رغبة الاتحاد العربي لرواد الكشافة والمرشدات بالتعاون مع الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب في استكمال الرحلة الإيمانية الروحانية، التي بدأت من مكة المكرمة، حيث الطواف بالبيت العتيق، والوقوف بخشوع بين يدي الله، وشرب ماء زمزم، ذلك الماء المبارك الذي لا يشبهه ماء على وجه الأرض .
رحلة بدأت بالسكينة، وتسعى اليوم لأن تكتمل بالنور، عبر التخطيط للانتقال إلى طيبة الطيبة، المدينة التي تحتضن جسد سيد البشر، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم ، إلى حيث يصفو القلب، وتهدأ الروح، ويشعر الإنسان أنه أقرب ما يكون إلى المعنى الحقيقي للطمأنينة والهدوء
لم يكن هذا التوجه وليد اللحظة، بل هو امتداد لشعور عميق بالمسؤولية، وحرص صادق على رواد الكشافة والبرلمانيين العرب، من قبل القائمين على شؤون الاتحادين، بقيادة رجلٍ واحدٍ ، الطيب الدكتور عبدالله الطريجي، وبأمانتين مكوّنتين من أنبل ما عرفت الساحة الكشفية والبرلمانية فيصل العنزي وناصر أبل
وخلال الساعات الاثنتي عشرة الماضية، تلقيت اتصالًا هاتفيًا من الأخ العزيز فيصل العنزي، يطلب فيه إدراج برنامج زيارة طيبة الطيبة ضمن أجندتي الخاصة ، لا أخفيكم أن شعور السعادة لدى كان بالغًا للغاية ، فالمهمة عظيمة، والمقصد جليل، لكنني في الوقت ذاته شعرت بثقل المسؤولية؛ فحين يُطلب منك الإسهام في التخطيط لرحلة ينتظرها كبار القادة من الرواد والبرلمانيين، فإنك لا تخطط لبرنامج، بل ترسم لحظة روحانية، وتؤسس لذكرى ستبقى في القلوب طويلًا.
إنها رحلة لا تُقاس بالمسافات، بل بما تحمله من معانٍ. رحلة عنوانها الوفاء، وغايتها القرب، وروحها المحبة ، نسأل الله أن يطيل في الأعمار حتى يحين ذلك الموعد، لنكرر هذه الرحلة الإيمانية، في أجواء من الطمأنينة، بجوار قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث تتجدد العهود، وتصفو النيات، وتلتقي القلوب على الخير.
شكرًا لكل من همه إسعاد الآخرين، شكرًا لمن يخطط ويفكر مبكرًا، ويعمل بصمت، من أجل أن يقدّم ما يليق بكم… (أيها الرواد العرب .. أيها البرلمانيون العرب) ، وأن ما يقدّمونه لا يمكن أن يُرَدَّ دَيْنُه بشرًا، وإنما يجدونه عند مليكٍ مقتدر، في صحائف أعمالهم يوم تقوم الأشهاد ، هذا علمي وسلامتكم




