تغمرني سعادة خاصة وأنا أتابع الإعلان عن إقامة المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة، سعادة نابعة من إيماني العميق بهذه المهنة، ومن كوني أحد أبنائها، حتى وإن لم تتح لي الفرصة – حتى اللحظة – لنيل شرف المشاركة ضمن لجان المؤتمر، رغم اني مكي الانتماء وشريك المهنة من جانين (مرشد ، واعلامي) يعرف بواطن المهنتين ، فالمشاركة الحقيقية، في نظري، تبدأ من الانتماء، وتُقاس بصدق الشعور لا بعدد المواقع.
ومنذ مدة ليست بالقصيرة، وتحديدًا عقب استضافة ملتقى المرشدين السياحيين بمكة المكرمة تحت رعاية كريمة من أمير المنطقة، لم نشهد تجمعًا مهنيًا بهذا الزخم يلتف حول المرشدين السياحيين، ويعيد الاعتبار لمهنة الإرشاد السياحي، خاصة في ظل مرحلة فراغ أعقبت حل مجلس إدارة الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين.
وجاء هذا المؤتمر ليملأ فراغًا طال انتظاره، ويبعث برسالة طمأنينة مفادها أن المهنة ما زالت حية، وأن أبناءها حاضرون ومؤمنون برسالتهم.
واليوم، نعود نحن – سفراء الوطن – لنلتف من جديد حول مهنتنا الراقية: الإرشاد السياحي، بكل تفرعاته وتخصصاته، حاملين ذات الشغف، ومجددين العهد مع رسالة التعريف بالوطن، وتقديم صورته الحضارية والإنسانية للعالم.
وما زاد من سعادتي وفخري، أن ينطلق هذا المؤتمر الأول – كما صنّفه القائمون عليه – من مكة المكرمة، فمكة كانت وستبقى مولد الإبداع، ومنها تنطلق المبادرات الكبرى، ومنها يُكتب للتجارب التميّز والخلود.
وسنعيش - باذن الله - ، على مدى يومين متتاليين، تجربة مهنية احترافية، في مؤتمر حسن الإعداد، عالمي التوجّه، واضح الرؤية والرسالة، ومتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة المباركة 2030 ،اختير متحدثوه ، ومحاوره ، ومقدموه بعناية فائقة.
كما أحسن المنظمون اختيار الزمان والمكان، فالشكر موصول لمقام امارة منطقة مكة المكرمة على الموافقة والرعاية، والشكر ممتد لكل من أسهم في إنجاح هذا الحدث، وفي مقدمتهم جمعية مبتكرون، هذه الجمعية الحديثة التي وُلدت كبيرة، وقدّمت عملًا كبيرًا في أولى خطواتها، بما يعكس طموحًا عاليًا وفهمًا عميقًا لاحتياجات القطاع.
ولا يفوتني أن أوجّه التحية والتقدير لكل الجهات الداعمة والراعية والمتعاونة، فبتكامل الجهود تُصنع النجاحات، وبالعمل الجماعي يُكتب الأثر.
دعوتي الصادقة لكل المرشدين السياحيين، ولكل العاملين في قطاع السياحة بمختلف تفرعاته، أن يكونوا جزءًا من هذا الحدث، وأن نعيش معًا الإبداع بعينه، ونخرج بفوائد تُنير الدروب، وتفتح العقول، وتضيف للمعرفة، وتعيد للمهنة بريقها ومكانتها التي تستحق.
هذا هو الإرشاد السياحي وهذه هي مكة المكرمة ، ومن هنا يبدأ كل عمل مستقبله جميل هذا علمي وسلامتكم
ـــــــــــ
*مرشد سياحي ، رئيس تحرير الصحيفة




