الأبنَاء هُم بَهجةُ النَّفوس وقُرةُ العُيون، وهُم زِينةُ الحَياة، قَالَ اللهُ تعَالى "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"
وتَربيتُهم عِبادة عَظيمَة ومُسؤولية كَبيرَة تقَع عَلى عَاتق الآبَاء والأمَهَات، وهِي البُنية الأسَاسِية لبنَاء مُجتمعَات قَوية ومَتِينة، والعُقلاء هُم مَن يسعَون فِي تَربيتِهم وصَلاحِهم، وتَتم لنَا السَعادة حِين نرَاهُم صَالحين مُطيعِين لِربِهم نَافعِين لأنفسِهم ودِينهم وأوطَانهِم.
وإنَّ مِن أعظَمِ أسبَاب صَلاحِهم بَعد الأخْذ بالأسبَاب المَادية؛ الاستعَانةُ باللهِ بكثرةِ الدعَاء لهُم.
وكَان إبراهِيم عَليه السَّلام يدْعُو ويقُول: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، فَدعوةُ الوَالدين لهَا دورٌ كبيرٌ فِي صَلاح الأولاَد، فَكم مِن دَعوةٍ فُتحتْ لهَا أبواب السَّماء فَهدَت ضَالا، أو أصْلحتَ فَاسدًا، أو يَسرتْ عَسيرًا، قَال تَعَالى: ".رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا".
ويُؤخذ بِعينِ الاعتبَار هُنا أمُور مِنهَا:
1_ التَّوازُن بَين الحُب والانضِبَاط:
لأنَ انفرَاد أحدُهمَا عَن الآخَر يُشكلُ خَللاً، فَالحبُ وحدَهُ لا يَكفِي لِبناءَ تَربيةٍ مَتينَة رَصِينة، ولا يُعلمُ مَهارةً مُفيدَة، بَل يَجبُ أن يُصَاحبهُ الانضِبَاط الذَّي يُعلّم مَهارةَ الالِتزَام وتَحدِيدُ الأهدَاف والتَّحكم بالذاتِ، وقَواعد احترَام الآخرِين.
ومِن مَواقِف الحُب تقَبّيَلَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَسَنَ وعِنْدَهُ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ التَّميمِيُّ، وهُو صحَابيٌّ، مِن سَاداتِ العَرَبِ في الجاهِلِيَّةِ، فَقَالَ الأقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ ما قَبَّلْتُ منهمْ أحَدًا، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَن لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ. مُتفقٌ عَليهِ.
ومِن مَواقِف الانضِبَاط اتِبَاع وصَايَاه صَلى اللهُ عَليهِ وسَلم فِي التَّربيةِ ومِنها قَولُه: "مُروا أولادَكم بالصَّلاة لِسبعٍ واضْرِبوهُم عَليهَا لِعشرٍ". رَواهُ أبو دَاود واللفظُ لَه.
2_ وضْع مَبادِئ واضِحَة:
مِثلُ الالتِزَام بالصَّلاةِ والصَّدقِ والشَّكرِ، والابتِعَاد عَن التَّصرفَات البَذِيئة، قَولاً أو فَعلاً.
3_ أصحَبهُم للخُروجِ مَعك:
للمنَاسبَات أو عِند قَضَاء بَعضُ الحَاجَات واعتَمدِ عَليهِم فِي قَضَاء بَعضهَا بِحسبِ مَا يَتناسبُ مَع أعمَارِهم، ليَتعلُموا ويَكتسِبوا المَهارَات الحَياتِية والاجتِماعية.
4_ الثَّواب والعِقَاب:
التَّحفِيز عِند الإحسَان لِتعزِيز الإيجَابِيَات، وعَدم التَّركِيز عَلى السّلبيَات بِقصد كَثرةُ الانتقَاد فِي كِل مُرة، وعَند الوقُوعِ فيها يَجب أولاً أن يَتم تَوضيح الخَطأ وتَصوِيبهِ قَبل التَفكِير فِي العِقَاب وتَعنِيفهِ، ويَكون بَأسلوبٍ حَكيم يُناسبُ المَوقف ويَهدفُ إلى التَّوجيهِ قَبل الانتقَام والتَّوبيخ.
5_ الابْتَعاد عَن المُقارنَات
حتَى عِند تَحفيز الأبنَاء، لا تُقارنهُم بِالآخرِين بِقصد أنْ يَكونُوا مِثلهُم، بل حَفِز بِشكلِ مُطلق دُون مُقارنَة، لأنَ الأمر أحيانًا يَعود بنتَائج سَلبية حَيث يَشعرُ الابنُ:
أ. تَدنِي مُستواهُ عَن الآخرِين، وبالتَالي تَدنِي نَظرتهُ الذَّاتية لِنفسهِ.
ب. الغِيرةُ والحِقدُ عَلى مَن يَتمُ مُقارنَتهُ بِهم وإنْ كَانوا إخوَة.
ج. عَدم امتلاَك الدَافِعية لِتجربة النَّجَاح مَرةً أخرى، بِسبب الشَّعور بِالخُوف مِن تِكرَار الفَّشل.
6_ التَّحكُم بِالانفعَال المُبَالغ فِيهِ:
خَاصةً الوَالدَين، فَقد يَقومُ الابنُ بِبعض التَّصرفَات الخَاطِئة التَّي لا تَدعو لانفجَار غَضبُكَ عَليهِ، لِذلكَ يَجبُ أنْ يَتعلم مِنك كِيفية الحِلمُ والصَّبر عِند الغَضبِ.
وأخيرًا تَذكرْ أنَّ القُدوةَ الحَسنَة خَيرٌ مِن النَّصِيحَةِ ..




