بكل حزنٍ وأسى رحل صباح اليوم الأثنين الكاتب والإعلامي والروائي القطري الأستاذ أحمد عبدالملك الحمادي فترجّل قلمٌ كبير .. وصمت صوتٌ أدبي كان له حضوره العميق وأثره الواضح في المشهد الثقافي الخليجي والعربي .
أكثر من خمسين كتاباً تركها الراحل إرثاً معرفياً وإنسانياً، من بينها أربع عشرة رواية .. ليكون عن جدارة عملاق الرواية القطرية وفارسها بلا منازع .. لم يكن غزير الإنتاج فحسب بل كان عميق الرؤية صادق الفكرة جريئاً في الطرح، يكتب بروح المثقف المسؤول وبقلب الروائي الذي يعرف كيف يلامس الإنسان وهمومه .
وتبقى رواية "دُخان" علامة فارقة في مسيرته وإحدى أجمل الروايات الخليجية التي كُتبت .. رواية لا تُقرأ على عجل بل تُعاش .
شخصياً ومنذ زمن طويل لم تأسرني رواية كما أسرتني «دُخان» كنت أظن أن سحر الرواية الذي طربت له في «الأسود يليق بكِ» للروائية الكبيرة أحلام مستغانمي لن يتكرر سريعاً لكن «دُخان» خالفت ظنوني وأعادت إلى روحي ذلك الشغف الأدبي النادر الذي يهز المشاعر ويوقظ الذاكرة ويأسر الخيال حتى الصفحة الأخيرة .
برحيل أحمد عبدالملك الحمادي فقدت الساحة الخليجية والعربية كاتباً كبيراً وروائياً متمكناً وإعلامياً مثقفاً .. عرف كيف يحترم عقل القارئ وكيف يمنح الأدب قيمته ودوره الحقيقي في الوعي والتنوير .
رحم الله الأستاذ أحمد عبدالملك الحمادي وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه من فكر وإبداع في ميزان حسناته ..
سيبقى اسمه حاضراً وستبقى كتبه شاهدة على أن الكبار لا يرحلون .. بل يخلدون بأعمالهم .
وختاماً :
أهل الفكر والأدب لا يمكن أن يرحلوا فهم باقون ما بقي الحرف نابضاً، والكتاب مفتوحاً، والذاكرة حيّة .. هم لا يغيبون بل يبتعدون قليلاً، ويتركون أرواحهم بين السطور، تعود إلينا كلما قرأنا لهم، وكلما اشتقنا إلى الجمال والصدق والوعي .. هكذا الكبار حضورهم دائم
وإن غاب الجسد .
ــــــــــــ
*أديب وكاتب كويتي




