في لحظةٍ يختلط فيها الألم بالفخر، وتعلو فيها راية المعنى فوق ضجيج العدوان، جاء الملتقى الفلسطيني الدولي الثاني لرواد الكشافة والمرشدات ليقول للعالم إن فلسطين لا تُقاوِم بالسلاح وحده، بل بالوعي، وبالثقافة، وبالعمل الكشفي الذي يصنع الإنسان قبل الحدث.
هذا الملتقى لم يكن فعالية عابرة، بل موقفًا وطنيًا جامعًا، جسّد ما قدّمته الكشافة الفلسطينية عبر تاريخها الطويل من تربية الأجيال على الصمود والانتماء، بقيادةٍ وطنيةٍ واعية يمثلها معالي الوزير جبريل الرجوب، الذي آمن بأن الكشافة ليست نشاطًا هامشيًا، بل رافعة أخلاقية وتربوية تعزّز حضور فلسطين في الضمير العربي والإنساني، وعزز الحضور مشاركة الدكتور عبدالله بن محمد الطريجي
ويحسب لهذا الملتقى عمق التفكير ودقة التخطيط من القائمين على لجنة رواد الكشافة والمرشدات، بقيادة القامة الوطنية المحنكة الدكتورة ريما دراغمة، التي أدارت المشهد بعقلٍ استراتيجي وقلبٍ فلسطيني نابض، فجاء الملتقى صورةً ناصعة لإصرار الإنسان الفلسطيني على الحياة، وإعلانًا واضحًا أن المقاومة الشريفة لا تختزل في شكلٍ واحد، بل تتعدد أدواتها، وتتكامل رسائلها.
لقد كان الملتقى واحدًا من أنبل أشكال المقاومة؛ مقاومة تُشرك العرب جميعًا، وتجمعهم على كلمةٍ واحدة: رفض الاحتلال، والانتصار لفلسطين. هنا، تحوّلت الكشافة إلى لغةٍ مشتركة، وإلى جسرٍ يعبر عليه الأحرار نحو معنى العدالة والكرامة.
وعلى المستوى الشخصي، كنتُ فخورًا بمشاركتي في الجلسة الثالثة، المخصصة للإعلام، تلك الجلسة التي أكدت أن الكلمة الصادقة فعلا مقاومة، وأن الإعلام الواعي شريك أصيل في معركة الوعي. أتقدم بالشكر والتقدير لأخي وصديقي وزميلي الدكتور علاء عياش على احترافيته العالية في إدارة الجلسة، وحسن توجيه الحوار، وإتاحة مساحةٍ ناضجة للأفكار والرؤى.
كما أحيّي بكل فخر الاحترافية الراقية لمداخلات الزملاء: الأخت القائدة دينا أسومة، والأستاذ أحمد حلبي، والزميل الدكتور مسعود حساني، الذين قدّموا نماذج مضيئة للإعلام المسؤول المرتبط بقضايا أمته.
ختامًا، الشكر موصول لكشافة فلسطين، ولروادها على وجه الخصوص. شكرًا لأنكم أثبتم أن فلسطين حيّة في الفعل، ثابتة في الموقف، قوية بأبنائها، وماضية في مقاومتها الشريفة، مهما اشتد الظلم وتكاثفت العتم هذا علمي وسلامتكم




