اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ﷺ وَطَاعَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَشَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَ الْإِخْلَاصِ.
أَوَّلًا : مَعْنَى الِاتِّبَاعِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُوَافِقًا لِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ، وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا.
ثَانِيًا : الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ تَوَاتَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا فَعَلَ، وَفِيمَا تَرَكَ، وَمِنْهَا:
✺ قَالَ تَعَالَى : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٣١].
✺ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٠].
✺ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٢١].
وَعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ…» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْحَثُّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ ﷺ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي». ☜ يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى بَيَانِ مَنْزِلَةِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَنَّهَا كَمَنْزِلَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ.
ثَالِثًا : الْحَذَرُ مِنَ الْبِدَعِ الْبِدْعَةُ ضد السنة : طَرِيقَةٌ مُخْتَرَعَةٌ فِي الدِّينِ، لَيْسَ لَهَا دَلِيلٌ مِنْ الكِتَابٍ أَوْ السُنَّةٍ، وَلَمْ تَرِدْ فِي الشَّرْعِ، يَقْصِدُ مُخْتَرِعُهَا التَّقَرُّبَ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَلَا يُعْبَدُ اللَّهُ إِلَّا بِمَا شَرَعَ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُعَدُّ نِصْفَ الْإِسْلَامِ؛ فَالْعِبَادَاتُ تَوْقِيفِيَّةٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَرِّعَ فِيهَا، وَلَا يُشْرَعُ مِنْهَا إِلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَجاء فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ : «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤٦٠٧).
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : «وَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَتْبَعَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ أَعْظَمَ تَوْحِيدًا لِلَّهِ، وَإِخْلَاصًا لَهُ فِي الدِّينِ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ نَقَصَ مِنْ دِينِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَثُرَ بُعْدُهُ عَنْهُ ظَهَرَ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ مَا لَا يَظْهَرُ فِيمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى اتِّبَاعِ الرَّسُولِ ﷺ». مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى (١٧/٤٨٩).
فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَات مُوَافِقَةً لِلشَّرِيعَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ فَنَتَعَلَّمُ أَحْكَامَهَا، و سننها وَنَعْمَلُ بِهَا كَمَا شَرَعَ اللَّهُ لَنَا، وَبَيَّنَهُ رَسُولُهُ ﷺ.
وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.




