في اليمن، لم تعد الوقائع تحتمل المجاملة، ولا اللغة الدبلوماسية قادرة على إخفاء الحقيقة. ما جرى خلال السنوات الماضية لم يكن سوء إدارة، ولا اختلاف أولويات داخل تحالف، بل سياسة تعطيل ممنهجة مارستها الإمارات العربية المتحدة بحق دولة وشعب.
عشر سنوات كاملة تعطّلت فيها مطارات اليمن. عشر سنوات من العزل القسري، ومنع المرضى من السفر، وتعطيل الإغاثة، وخنق ما تبقى من سيادة الدولة. لم يكن ذلك عجزًا فنيًا ولا ظرفًا طارئًا، بل قرارًا سياسيًا مقصودًا. فالمطار ليس مبنى إسمنتيًا، بل شريان حياة، ومن يغلقه يعرف تمامًا أنه يغلق العلاج، ويوقف الإغاثة، ويعزل شعبًا عن العالم.
ثم جاءت المملكة العربية السعودية، وفي 17 يومًا فقط أُعيد تشغيل جميع مطارات اليمن. هنا سقطت كل الذرائع، وانكشفت الحقيقة بلا نقاش: ما عُطِّل عشر سنوات لم يكن مستحيلًا… بل كان ممنوعًا بإرادة سياسية.
وفي القطاع الصحي، بلغ الدور الإماراتي مرحلة لا يمكن تبريرها سياسيًا ولا أخلاقيًا. سحب الأجهزة الطبية من اليمن في ذروة الحرب لا يمكن وصفه إلا باعتباره استخدامًا مباشرًا للمرض والألم كأدوات ضغط. حين تُنزع الأجهزة من المستشفيات، يُترك الجرحى لمصيرهم، ويُدفع المرضى ثمنًا لصراعات النفوذ. في أي معيار إنساني، هذا سقوط كامل.
وفي الجهة المقابلة، اختارت السعودية طريقًا مغايرًا تمامًا، عبر تجهيز 10 مستشفيات، لا بالشعارات ولا بالمؤتمرات، بل بالفعل الميداني، لأن الدولة التي تحترم نفسها لا تساوم على حياة الناس.
أما الكهرباء، فكانت العنوان الأوضح لسياسة التعطيل. إغلاق محطتي الكهرباء في عدن وشبوة لم يكن خللًا فنيًا ولا إجراءً مؤقتًا، بل قرارًا يُغرق المدن في الظلام، ويشلّ المياه، ويعطّل المستشفيات، ويدفع المجتمع نحو الفوضى. الظلام هنا لم يكن عرضًا جانبيًا، بل أداة إدارة.
وفي المقابل، قامت السعودية بتشغيل 70 محطة كهرباء في مختلف مناطق اليمن، لتثبت أن الاستقرار لا يُدار بالعتمة، وأن الدولة حين تريد الحل تبدأ بإعادة النور.
الحقيقة المجردة التي لا تقبل التلاعب واضحة:
الإمارات عطّلت المطارات، سحبت الأجهزة الطبية، وأطفأت الكهرباء.
والسعودية أعادت تشغيل المطارات، جهزت المستشفيات، وأعادت الحياة للخدمات الأساسية.
هذا ليس رأيًا، بل نمطًا متكررًا من الأفعال، يضع الدور الإماراتي في اليمن تحت مسؤولية سياسية وأخلاقية كاملة. استخدام الخدمات الأساسية كسلاح نفوذ ليس دعمًا، ولا شراكة، ولا استقرارًا، بل خنقًا مقصودًا للحياة.
اليمنيون لا يحتاجون تقارير دولية ليعرفوا من كان سببًا في عزلهم، ومن أعاد فتح الأبواب. هم عاشوا الظلام، والمرض، والعزلة، ويعرفون جيدًا من صنعها، ومن خففها.
وفي النهاية، التاريخ لا يكتب البيانات، بل يسجل الأثر.
وأثر الإمارات في اليمن كان تعطيلًا.
وأثر السعودية كان إعادة تشغيل الحياة.
وهنا، تنتهي كل الروايات




